الْمَشَايِخِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَفِي الْمَجْمَعِ، وَلَوْ أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ أَحْسَنُ السِّهَامِ يَعْنِي عِنْدَ الْإِمَامِ وَلَا يُزَادُ عَلَى السُّدُسِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ أَعْدَلُ الْمَخَارِجِ فَلَا يُتَجَاوَزُ عَنْهُ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنَّ أَحْسَنَ الْإِيصَاءِ أَقَلُّهُ وَالثُّمُنُ أَقَلُّ مِنْ السُّدُسِ فَكَيْفَ جَعَلَهُ بِمَعْنَى السُّدُسِ؟ وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنْ جَعَلَهُ بِمَعْنَاهُ بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَثَرِ وَاللُّغَةِ، أَمَّا الْأَثَرُ فَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَقَدْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُرْوَى أَنَّ السَّهْمَ هُوَ السُّدُسُ، وَأَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّ إيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ قَاضِيَ الْبَصْرَةِ قَالَ السَّهْمُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ (قَالُوا) أَيْ الْمَشَايِخُ (هَذَا فِي عُرْفِهِمْ وَفِي عُرْفِنَا السَّهْمُ كَالْجُزْءِ) فَالتَّعْيِينُ فِيهِ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْوَرَثَةِ.
(وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ ثُمَّ بِثُلُثِ مَالِهِ) بِأَنْ قَالَ سُدُسُ مَالِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ ثُلُثُ مَالِي لِفُلَانٍ (وَأَجَازُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ (فَلَهُ الثُّلُثُ) لِكَوْنِ السُّدُسِ دَاخِلًا فِي الثُّلُثِ فَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ.
(وَإِنْ) أَوْصَى (بِسُدُسِهِ) لِفُلَانٍ ثُمَّ بِسُدُسِهِ لَهُ (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ (السُّدُسُ) الْوَاحِدُ (سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ أَوْ اخْتَلَفَ) هَذَا قَيْدٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ السُّدُسُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إذَا أُعِيدَتْ مَعْرِفَةً كَانَتْ الثَّانِيَةُ عَيْنَ الْأُولَى كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَكَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِي قَوْله تَعَالَى {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: ٥] {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: ٦] لَنْ يَغْلِبَ الْعُسْرُ يُسْرَيْنَ، وَهَهُنَا سُؤَالٌ ذَكَرَهُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ ثُلُثُ مَالِي لَهُ إنْ كَانَ إخْبَارًا فَكَاذِبٌ، وَإِنْ كَانَ إنْشَاءً يَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السُّدُسِ إخْبَارًا وَفِي الثُّلُثِ إنْشَاءً فَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَأَجَابَ عَنْهُ صَاحِبُ الدُّرَرِ بِأَنَّا نَخْتَارُ أَنَّهُ إنْشَاءٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لَهُ النِّصْفُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ لَوْ كَانَ النِّصْفُ مَدْلُولَ اللَّفْظِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ السُّدُسَ وَالثُّلُثَ فِي كَلَامِهِ شَائِعٌ وَضَمُّ الشَّائِعِ إلَى الشَّائِعِ لَا يُفِيدُ ازْدِيَادًا فِي الْمِقْدَارِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَكْثَرُ مُقَدَّمًا كَانَ أَوْ مُؤَخَّرًا وَلِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُتَضَمِّنٌ لِلسُّدُسِ فَإِنَّ التَّضَمُّنَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الشَّائِعِ وَضَمُّ السُّدُسِ الشَّائِعِ إلَى الثُّلُثِ الشَّائِعِ لَا يُفِيدُ زِيَادَةً فِي الْعَدَدِ وَلَا يَتَنَاوَلُ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ، وَفَائِدَةُ الْإِجَازَةِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِيمَا يَكُونُ مُتَنَاوَلَ اللَّفْظِ وَإِلَّا كَانَ بِرًّا مُسْتَأْنَفًا لَا إجَازَةً.
وَفِي الْعِنَايَةِ، فَإِنْ قِيلَ فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي قَوْلِهِ إذَا أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَعْنَاهُ حَقُّهُ الثُّلُثُ وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ؛ لِأَنَّ السُّدُسَ يَدْخُلُ فِي الثُّلُثِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِيَةِ زِيَادَةَ السُّدُسِ عَلَى الْأَوَّلِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ الثُّلُثُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إيجَابَ ثُلُثٍ عَلَى السُّدُسِ فَيُجْعَلَ السُّدُسُ دَاخِلًا فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ وَحَمْلًا لِكَلَامِهِ عَلَى مَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ انْتَهَى.
(وَلَوْ) أَوْصَى (بِثُلُثِ دَرَاهِمِهِ أَوْ) ثُلُثِ (غَنَمِهِ أَوْ) ثُلُثِ (ثِيَابِهِ وَهِيَ) أَيْ الثِّيَابُ (مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَهَلَكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.