{وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: ١١] وَقَالَ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: ١١] وَقَالَ فِي حَقِّ وَلَدِ الْأُمِّ {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: ١٢] .
ثُمَّ شَرَعَ فِي التَّفْصِيلِ فَقَالَ (فَالنِّصْفُ لِلْبِنْتِ وَبِنْتِ الِابْنِ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْبِنْتِ لِأَنَّ بِنْتَ الِابْنِ قَامَتْ مَقَامَهَا إذَا عُدِمَتْ الْبِنْتُ (وَ) النِّصْفُ (لِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ وَلِلْأُخْتِ لِأَبٍ عِنْدَ عَدَمِهَا) أَيْ عَدَمِ الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ (إذَا انْفَرَدْنَ) عَنْ إخْوَتِهِنَّ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَطْنَ بِهِمْ تَصِيرُ عَصَبَاتٍ بِهِمْ، وَيَكُونُ لِلذَّكَرِ حَظُّ الْأُنْثَيَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) النِّصْفُ (لِلزَّوْجِ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ) وَقَيَّدَ بِوَلَدِ الِابْنِ لِيَخْرُجَ وَلَدُ الْبِنْتِ فَإِنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بَلْ يَكُونُ لَهَا الرُّبُعُ مَعَهُ.
(وَالرُّبُعُ لَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ (عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا) وَإِنْ سَفَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ} [النساء: ١٢] فَيَسْتَحِقُّ كُلُّ زَوْجٍ إمَّا النِّصْفَ وَإِمَّا الرُّبُعَ مِمَّا تَرَكَتْهُ امْرَأَتُهُ (وَلِلزَّوْجَةِ) الرُّبُعُ (وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (تَعَدَّدَتْ عِنْدَ عَدَمِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} [النساء: ١٢] .
(وَالثُّمُنُ) لَهَا أَيْ لِلزَّوْجَةِ (كَذَلِكَ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا) أَيْ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الِابْنِ وَإِنْ سَفَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} [النساء: ١٢] وَإِنْ كُنَّ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ اشْتَرَكْنَ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَلْزَمَ الْإِجْحَافُ بِبَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَأْخُذْنَ الْكُلَّ إذَا تَرَكَ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ بِلَا وَلَدٍ وَالنِّصْفَ مَعَ الْوَلَدِ.
وَالثَّانِي أَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ تَقْتَضِي مُقَابَلَةَ الْفَرْدِ بِالْفَرْدِ كَقَوْلِهِ رَكِبَ الْقَوْمُ دَوَابَّهُمْ، وَلَبِسُوا ثِيَابَهُمْ فَيَكُونُ لِوَاحِدَةٍ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا بِالنَّصِّ، وَإِذَا كَثُرَتْ وَقَعَتْ الْمُزَاحَمَةُ بَيْنَهُنَّ فَيُصْرَفُ إلَيْهِنَّ جَمِيعًا عَلَى السَّوَاءِ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ، وَلَفْظُ الْوَلَدِ يَتَنَاوَلُ وَلَدَ الِابْنِ فَيَكُونُ مِثْلَهُ بِالنَّصِّ أَوْ بِالْإِجْمَاعِ فَتَصِيرُ لَهُ حَالَتَانِ.
(وَالثُّلُثَانِ لِكُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ) وَهِيَ الْبَنَاتُ وَالْأَخَوَاتُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} [النساء: ١١] .
(وَالثُّلُثُ لِلْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ وَ) عَدَمِ (الِاثْنَيْنِ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ) وَلَهَا مَعَ هَؤُلَاءِ (السُّدُسُ) وَلَفْظُ الْجَمْعِ فِي الْإِخْوَةِ فِي قَوْلِهِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} [النساء: ١١] يُطْلَقُ عَلَى الِاثْنَيْنِ فَيَحْجُبُ الْأُمَّ لَهُمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ مِنْ أَيْ جِهَةٍ كَانَا أَوْ مِنْ جِهَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ يُطْلَقُ عَلَى الْكُلِّ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَمْ يَحْجُبْ الْأُمَّ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ إلَّا بِثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ (وَلَهَا) أَيْ لِلْأُمِّ (ثُلُثُ مَا يَبْقَى بَعْدَ فَرْضِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ) فَيَكُونُ لَهَا السُّدُسُ مَعَ الزَّوْجِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.