بِالْيَدِ بِخِلَافِ مَا عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ أَفْعَالِهَا كَأَكْلِهَا وَشُرْبِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْلِيكِ كَمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ.
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَتَى شِئْت أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إذَا مَا شِئْت فَرَدَّتْ الْأَمْرَ) بِأَنْ قَالَتْ لَا أَشَاءُ (لَا يَرْتَدُّ) وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَلَهَا إيقَاعُ الطَّلَاقِ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَتْ؛ لِأَنَّهُ مَلَّكَهَا الطَّلَاقَ وَقْتَ مَشِيئَتِهَا لَا قَبْلَهُ فَلَا يَرْتَدُّ (وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً مَتَى شَاءَتْ وَلَا تُرِيدُ) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لِلزَّمَانِ وَإِنْ اُسْتُعْمِلَتْ إذَا وَنَحْوُهَا لِلشَّرْطِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَلَا تَخْرُجُ عَنْ مَوْضُوعِهَا بِالشَّكِّ وَلَا يَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى الشَّرْطِ لِصُدُورِ التَّعْلِيقِ مِنْ غَيْرِ مَنْ لَهُ الْمُرَادُ فَلَا تَنَاقُضَ فَتَمْلِكُ التَّطْلِيقَ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَلَا تَمْلِكُ تَطْلِيقًا بَعْدَ تَطْلِيقٍ.
(وَلَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا شِئْت فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا مُتَفَرِّقًا) أَيْ فِي ثَلَاثَةِ مَجَالِسَ فَلَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا فِي كُلِّ مَجْلِسٍ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا لِعُمُومِ الِانْفِرَادِ لَا عُمُومَ الِاجْتِمَاعِ، وَلِهَذَا قَالَ (لَا مَجْمُوعًا) أَيْ فَلَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا مَجْمُوعًا لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ.
وَفِي الْمِنَحِ كَلِمَةُ كُلٍّ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْرَاقِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْكَثِيرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: ٢٥] أَيْ كَثِيرًا، وَيُفِيدُ التَّكْرَارَ بِدُخُولِ مَا عَلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا مِنْ أَدَوَاتِ الشَّرْطِ (وَلَا) تَمْلِكُ الْإِيقَاعَ إنْ عَادَتْ إلَيْهِ (بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ) ؛ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ قَدْ انْتَهَى بِالتَّثْلِيثِ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ التَّحْلِيلِ مَكَانَ زَوْجٍ آخَرَ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ حَيْثُ شِئْت أَوْ أَيْنَ شِئْت لَا تَطْلُقُ مَا لَمْ تَشَأْ) الطَّلَاقَ (فِي مَجْلِسِهَا) وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَلَا مَشِيئَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهُمَا اسْمَانِ لِلْمَكَانِ وَالطَّلَاقُ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَكَانِ فَيَلْغُو ذِكْرُهُمَا لَكِنْ فِيهِمَا مَعْنَى التَّأْخِيرِ وَحُرُوفُ الشَّرْطِ كَذَلِكَ فَيُجْعَلَانِ مَجَازًا عَنْ حُرُوفِ الشَّرْطِ، ثُمَّ الْأَصْلُ فِي حُرُوفِ الشَّرْطِ الْمُتَمَحِّضَةِ لِلشَّرْطِيَّةِ إنْ دُونَ مَتَى وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَالِاعْتِبَارُ بِالْأَصْلِ فَيُقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا انْدَفَعَ سُؤَالَانِ: أَحَدُهُمَا إذَا لَغَا ذِكْرُ الْمَكَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَبَّرَ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مَجَازًا عَنْ الشَّرْطِ فَلِمَ حُمِلَ عَلَى إنْ دُونَ مَتَى.
(وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت فَإِنْ شَاءَتْ مُوَافَقَةً لِنِيَّتِهِ رَجْعِيَّةً أَوْ بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَعَ كَذَلِكَ) أَيْ مَا شَاءَتْ مُوَافِقًا لِنِيَّتِهِ لِثُبُوتِ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَ مَشِيئَتِهَا وَإِرَادَتِهِ.
(وَإِنْ تَخَالَفَا) أَيْ أَرَادَتْ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا وَالزَّوْجُ وَاحِدَةً بَائِنَةً أَوْ بِالْعَكْسِ (تَقَعُ) طَلْقَةٌ (رَجْعِيَّةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَغَتْ مَشِيئَتُهَا لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ فَبَقِيَ إيقَاعُ الزَّوْجِ بِالصَّرِيحِ، وَنِيَّتُهُ لَا تَعْمَلُ فِي جَعْلِهِ بَائِنًا وَلَا ثَلَاثًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.