عَلَى التَّكَلُّمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ شَنَاعَةٍ كَمَا لَا يَخْفَى (إنْ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا رَمَيْتهَا بِهِ) هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ الْإِمَامِ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَقْطَعُ لِلِاحْتِمَالِ، وَوَجْهُ الظَّاهِرِ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُشِيرُ إلَى صَاحِبِهِ وَالْإِشَارَةُ أَبْلَغُ أَسْبَابِ التَّعْرِيفِ (مِنْ الزِّنَا يُشِيرُ إلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ (فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ثُمَّ) يَقْعُدُ الرَّجُلُ وَ (تَقُولُ هِيَ) أَيْ الْمَرْأَةُ قَائِمَةً (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا) ثُمَّ يَقُولُ الْقَاضِي كَمَا مَرَّ (وَ) تَقُولُ (فِي) الْمَرَّةِ (الْخَامِسَةِ) إنَّ (غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ الزِّنَا تُشِيرُ إلَيْهِ) أَيْ الزَّوْجِ (فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْغَضَبُ فِي جَانِبِهَا؛ لِأَنَّهَا تَتَجَاسَرُ بِاللَّعْنِ عَلَى نَفْسِهَا كَاذِبَةً؛ لِأَنَّ النِّسَاءَ تَسْتَعْمِلْنَ اللَّعْنَ كَثِيرًا كَمَا فِي الْحَدِيثِ فَاخْتِيرَ الْغَضَبُ لِتَتَّقِيَ وَلَا تُقْدِمُ عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ بِنَفْيِ الْوَلَدِ ذَكَرَاهُ) أَيْ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ نَفْيَ الْوَلَدِ (عِوَضَ ذِكْرِ الزِّنَا) يَعْنِي يَقُولُ الزَّوْجُ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنِّي لِمَنْ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُك بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ.
(وَإِنْ كَانَ) الْقَذْفُ (بِالزِّنَا وَنَفْيِ الْوَلَدِ) جَمِيعًا (ذَكَرَاهُمَا) أَيْ ذَكَرَ الزَّوْجُ وَالْمَرْأَةُ الزِّنَا وَنَفْيَ الْوَلَدِ جَمِيعًا (وَإِذَا تَلَاعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا) فَلَا تَفْرِيقَ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُفَرِّقْ حَتَّى عُزِلَ أَوْ مَاتَ فَالْحَاكِمُ الثَّانِي يَسْتَقْبِلُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ فَيَجُوزُ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ وَيَجْرِي التَّوَارُثُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّفْرِيقَ قَبْلَ أَكْثَرِ اللِّعَانِ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْفُرْقَةِ وَإِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ وُجُودِ أَكْثَرِ اللِّعَانِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَإِلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ لَمْ يَرْضَيَا.
وَقَالَ زُفَرُ يَقَعُ بِتَلَاعُنِهِمَا وَلَا حَاجَةَ إلَى تَفْرِيقِ الْحَاكِمِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَقَعُ بِلِعَانِ الرَّجُلِ قَبْلَ لِعَانِ الْمَرْأَةِ.
(وَهُوَ) أَيْ التَّفْرِيقُ (طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ) عَلَى الصَّحِيحِ فَيَجِبُ الْعِدَّةُ مَعَ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى هَذَا عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ وَأَمَّا عِنْدَهُ فَيَحْرُمُ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً كَالرَّضَاعِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالْحَسَنِ.
وَفِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ، وَقَدْ جَمَعَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَرْقَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَمَا يَحْتَاجُ مِنْهَا إلَى الْقَضَاءِ فِي قَوْلِهِ فِي خِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْإِعْتَاقِ
فُرْقَةٌ حُكْمًا بِغَيْرِ طَلَاقِ ... فَقْدُ كُفُؤٍ كَذَا وَنُقْصَانُ مَهْرٍ
وَنِكَاحٌ فَسَادُهُ بِاتِّفَاقِ ... مِلْكُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ بَعْضِ
زَوْجٍ وَارْتِدَادٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ ... ثُمَّ جُبٌّ وَعُنَّةٌ وَلِعَانٌ
وَإِبَاءُ الزَّوْجِ فُرْقَةً بِطَلَاقِ ... وَقَضَاءُ الْقَاضِي فِي الْكُلِّ شَرْطٌ
غَيْرُ مِلْكٍ وَرِدَّةٍ وَعَتَاقِ
(وَيَنْفِي) الْحَاكِمُ (نَسَبَ الْوَلَدِ) عَنْ الزَّوْجِ (إنْ كَانَ الْقَذْفُ بِهِ) أَيْ بِنَفْيِ الْوَلَدِ (وَيُلْحِقُهُ بِأُمِّهِ) أَيْ يَثْبُتُ نَفْيُ الْوَلَدِ ضِمْنًا لِلْقَضَاءِ بِالتَّفْرِيقِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.