بِالزَّوْجِيَّةِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِهَا) أَيْ الزَّوْجِيَّةِ (فَأَقَامَتْ) الزَّوْجَةُ (بَيِّنَةً) عَلَى الزَّوْجِيَّةِ أَوْ عَلَى الْمَالِ أَوْ مَجْمُوعِهِمَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ (لَا يَقْضِي) الْقَاضِي (بِهَا) أَيْ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي الزَّوْجِيَّةِ، وَكَذَا إذَا أَنْكَرَ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ فَأَقَامَتْ بَيِّنَةً لَا يَقْضِي بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ خَصْمًا فِي إثْبَاتِهِ كَمَا فِي الِاخْتِيَارِ فَعَلَى هَذَا اقْتِصَارُهُ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ قُصُورٌ تَدَبَّرْ.
(وَكَذَا) لَا يَقْضِي (لَوْ لَمْ يُخْلِفْ) الْغَائِبُ (مَالًا فَأَقَامَتْ) الزَّوْجَةُ (الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ لِيَفْرِضَ) الْقَاضِي (لَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (النَّفَقَةَ) عَلَى الْغَائِبِ (وَيَأْمُرَهَا) أَيْ الزَّوْجَةَ (بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْغَائِبِ (لَا يَسْمَعُ) الْقَاضِي (بَيِّنَتَهَا) ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ (وَعِنْدَ زُفَرَ) وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ قَالَ مَشَايِخُنَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ ثُمَّ قَوْلُ زُفَرَ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ (يَسْمَعُهَا) أَيْ يَسْمَعُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ (لِيَفْرِضَ النَّفَقَةَ) وَيَأْمُرَ بِالِاسْتِدَانَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَضَرَ وَأَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ قَضَى الدَّيْنَ وَإِنْ أَنْكَرَهَا كَلَّفَهَا الْقَاضِي إعَادَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ أَعَادَتْ فَبِهَا، وَإِنْ عَجَزَتْ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ أَوْ الْمَرْأَةُ (لَا) يَسْمَعُ (لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ أَيْضًا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ (وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ الْيَوْمَ وَالْمُخْتَارُ) وَهَذِهِ مِنْ إحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ الَّتِي يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ زُفَرَ لِحَاجَةِ النَّاسِ كَمَا فِي عَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ (وَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) وَكَذَا الْكِسْوَةُ كَمَا فِي أَكْثَرِ الْمُعْتَبَرَاتِ قَالُوا إنَّمَا مَا لَمْ يَذْكُرْهَا مُحَمَّدٌ فِي الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَطُولُ غَالِبًا فَتَسْتَغْنِي عَنْهَا حَتَّى لَوْ احْتَاجَتْ إلَيْهَا يُفْرَضُ لَهَا (لِمُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ) كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَوْ (بَائِنًا) وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ فَلَا نَفَقَةَ لِلْمُخْتَلِعَةِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْعَقْدِ، وَقَالَ لَهَا النَّفَقَةُ إلَّا إذَا شُرِطَ فِيهِ، وَلَهَا السُّكْنَى مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّهَا فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ عَنْهَا دُونَ السُّكْنَى كَمَا فِي الْبَحْرِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَا نَفَقَةَ لِمَبْتُوتَةٍ لَوْ حَائِلًا وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَمْلِ لِكَوْنِهِ وَلَدَهُ وَكَذَا السُّكْنَى إلَّا فِي قَوْلٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ تَجِبُ لِمَوْتٍ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا (وَ) كَذَا تَجِبُ لِلْمَرْأَةِ (الْمُفَرَّقَةِ بِلَا مَعْصِيَةٍ) صَادِرَةٍ عَنْهَا (كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَالْبُلُوغِ وَالتَّفْرِيقِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ) وَلَوْ اقْتَصَرَ بِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بِدُونِ ذِكْرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.