الْقَوْلُ لِلْمُلْتَقِطِ) فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لِاخْتِيَارِهِ الْحِسْبَةَ دُونَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِسَبَبِ الضَّمَانِ وَهُوَ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ ثُمَّ ادَّعَى مَا يُبَرِّئُوهُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَفِي الْحَاوِي تَرْجِيحُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ حَيْثُ قَالَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ لَوْ قَالَ مَالِكُهَا أَخَذْتهَا لِنَفْسِك وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ بَلْ أَخَذْتهَا لِأَجْلِك.
وَفِي النَّوَادِرِ لَوْ ضَاعَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا فِي يَدِ رَجُلٍ فَلَا خُصُومَةَ مَعَهُ بِخِلَافِ الْمُودِعِ.
وَفِي الْبَحْرِ إذَا أَخَذَ الرَّجُلُ لُقَطَةً لِيُعَرِّفَهَا ثُمَّ أَعَادَهَا إلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَقَدْ بَرِئَ مِنْ الضِّمَامِ، هَذَا إذَا أَعَادَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَمَّا إذَا أَعَادَهَا بَعْدَمَا تَحَوَّلَ يَضْمَنُ فِي غَيْرِ ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ.
(وَيَكْفِي فِي الْإِشْهَادِ قَوْلُهُ) أَيْ الْمُلْتَقِطُ (مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَنْشُدُ) أَيْ يَطْلُبُ (لُقَطَةً فَدُلُّوهُ) جَمْعُ أَمْرٍ مُخَاطَبٍ مِنْ دَلَّ يَدُلُّ (عَلَيْهَا) قَلِيلَةً كَانَتْ أَوْ كَثِيرَةً وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهَا اسْمُ جِنْسٍ (وَيُعَرِّفُهَا) أَيْ يَجِبُ تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ (فِي مَكَانِ أَخْذِهَا) فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْوُصُولِ (وَفِي الْمَجَامِعِ) أَيْ مَجَامِعِ النَّاسِ كَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إلَى وُصُولِ الْخَبَرِ (مُدَّةً) أَيْ زَمَانًا (يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ) أَيْ الْمُلْتَقِطِ (عَدَمُ طَلَبِ صَاحِبِهَا) أَيْ اللُّقَطَةِ (بَعْدَهَا) أَيْ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ (وَهُوَ الصَّحِيحُ) وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَهُوَ مُخْتَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِقِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ فَيُفَوَّضُ إلَى رَأْيِ الْمُبْتَلَى وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ عَرَّفَهَا سَنَةً نَفِيسَةً كَانَتْ أَوْ خَسِيسَةً وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ.
(وَقِيلَ إنْ كَانَتْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَأَكْثَرَ فَحَوْلًا) أَيْ فَيُعَرِّفُهَا حَوْلًا (وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ فَأَيَّامًا) عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ وَعَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ غَيْرَ هَذَا ثُمَّ اخْتَلَفَ فِي التَّقْدِيرِ وَمَنْ قَدَّرَ الْمُدَّةَ بِالْحَوْلِ وَنَحْوِهِ قِيلَ يُعَرِّفُهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَقِيلَ شَهْرٍ وَقِيلَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ (وَمَا لَا يَبْقَى) كَالْأَطْعِمَةِ الْمُعَدَّةِ لِلْأَكْلِ وَبَعْضِ الثِّمَارِ (يُعَرَّفُ إلَى أَنْ يَخَافَ فَسَادَهُ) أَيْ إلَى مُدَّةٍ يَظُنُّ أَنَّهَا تَفْسُدُ فِيهَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ وَجَدَ اللَّحْمَ أَوْ اللَّبَنَ أَوْ الْفَوَاكِهَ الرَّطْبَةَ وَنَحْوَهَا عَرَّفَ إلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ الثِّمَارَ السَّاقِطَةَ تَحْتَ الْأَشْجَارِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مِمَّا يَبْقَى يَجُوزُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّسَاتِيقِ وَأَمَّا مَا عَلَى الْأَشْجَارِ فَلَا يُؤْخَذُ فِي مَوْضِعٍ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ مِنْ التُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى الَّذِي فِي نَهْرٍ جَارٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي التَّنْوِيرِ حَطَبٌ وُجِدَ فِي الْمَاءِ لَهُ قِيمَةٌ فَلُقَطَةٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لِآخِذِهِ لَكِنْ فِي النَّظْمِ لَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَبْقَى بَاعَهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي ثُمَّ حَفِظَ ثَمَنَهَا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَبِيعُهَا وَيَتَرَبَّصُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا (ثُمَّ) أَيْ بَعْدَ مَا مَضَى مُدَّةُ التَّعْرِيفِ وَلَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهَا (يَتَصَدَّقُ) الْمُلْتَقِطُ (بِهَا) أَيْ بِاللُّقَطَةِ (إنْ شَاءَ) لِأَنَّهُ لَمَّا عَجَزَ عَنْ إيصَالِ عَيْنِ اللُّقَطَةِ إلَى صَاحِبِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يُوصِلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.