فَقَالَ (فَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةُ) رِجَالٍ بِحَقٍّ (وَرَجَعَ وَاحِدٌ) عَنْ شَهَادَتِهِ (لَا يَضْمَنُ) الرَّاجِعُ شَيْئًا لِبَقَاءِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ (فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ) بَعْدَ رُجُوعِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَعَلَى هَذَا إنَّ الْفَاءَ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ رَجَعَ تَعْقِيبِيَّةٌ (ضَمِنَا) أَيْ الرَّاجِعَانِ (نِصْفًا) مِنْ الْمَقْبُوضِ لِبَقَاءِ نِصْفِ نِصَابِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَيَبْقَى نِصْفُ الْحَقِّ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الرَّاجِعُ الثَّانِيَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ أُضِيفَ إلَيْهِ أُجِيبَ بِأَنَّ التَّلَفَ مُضَافٌ إلَى الْمَجْمُوعِ إلَّا أَنَّهُ عِنْدَ رُجُوعِ الْأَوَّلِ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ لِمَانِعٍ وَهُوَ بَقَاءُ الشَّاهِدَيْنِ فَلَمَّا زَالَ ذَلِكَ الْمَانِعُ بِرُجُوعٍ آخَرَ ظَهَرَ أَثَرُهُ.
(وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَرَجَعَتْ وَاحِدَةٌ) مِنْهُمَا (ضَمِنَتْ) الرَّاجِعَةُ (رُبُعًا) بِالْإِجْمَاعِ لِبَقَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
(وَإِنْ رَجَعَتَا) أَيْ الْمَرْأَتَانِ (ضَمِنَتَا نِصْفًا) لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ الرَّجُلِ (وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ وَعَشْرُ نِسْوَةٍ فَرَجَعَ ثَمَانٍ) مِنْهُنَّ (لَا يَضْمَنَّ) عَلَى صِيغَةِ الْجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ الْغَائِبَةِ (شَيْئًا) لِبَقَاءِ النِّصَابِ وَهُوَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِنْ الْعَشْرِ (فَإِنْ رَجَعَتْ) امْرَأَةٌ (أُخْرَى) بَعْدَ رُجُوعِ الثَّمَانِ مِنْ الْعَشْرِ (ضَمِنَ) النِّسْوَةُ (التِّسْعُ رُبْعًا) لِبَقَاءِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ كَمَا مَرَّ.
(وَإِنْ رَجَعَ) النِّسْوَةُ (الْعَشْرُ) دُونَ الرَّجُلِ (ضَمِنَّ) صِيغَةُ جَمْعِ مُؤَنَّثٍ غَائِبَةٍ (نِصْفًا) بِالْإِجْمَاعِ لِبَقَاءِ نِصْفِ الْحَقِّ بِبَقَاءِ الرَّجُلِ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ رَجَعَتْ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَ التِّسْعُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَضَمِنَتْ فَنَقُولُ يَجُوزُ فِي مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - {وَقَالَ نِسْوَةٌ} [يوسف: ٣٠] وَوَجْهُهُ بَيِّنٌ فِي التَّفَاسِيرِ فَلْيُطَالَعْ.
(وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ) أَيْ الرَّجُلُ وَالنِّسَاءُ (فَعَلَى الرَّجُلِ سُدُسٌ) أَيْ سُدُسُ الْحَقِّ (وَعَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ (خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ) عِنْدَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ كُلَّ امْرَأَتَيْنِ قَامَتْ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَعَشْرُ نِسْوَةٍ كَخَمْسَةٍ مِنْ الرِّجَالِ كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ سِتَّةُ رِجَالٍ ثُمَّ رَجَعُوا فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِمْ يَكُونُ أَسْدَاسًا فَعَلَى الرَّجُلِ غُرْمُ السُّدُسِ هُوَ حِصَّةُ اثْنَتَيْنِ مِنْ الْعَشْرِ وَعَلَيْهِنَّ غُرْمُ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ (وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ (نِصْفٌ وَعَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى النِّسَاءِ (نِصْفٌ) ؛ لِأَنَّ الْعَشْرَ مِنْ النِّسَاءِ يَقُمْنَ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَكُنَّ نِصْفَ النِّصَابِ كَمَا أَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ يَكُونُ نِصْفَ النِّصَابِ وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُنَّ إلَّا بِانْضِمَامِ رَجُلٍ فَيَكُونُ الْغُرْمُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَفِي التَّبْيِينِ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ لَوْ رَجَعَ رَجُلٌ وَثَمَانُ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ فَعَلَى الرَّجُلِ نِصْفُ الْحَقِّ وَلَا شَيْءَ عَلَى النِّسْوَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ وَإِنْ كَثُرْنَ يَقُمْنَ مَقَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ النِّسَاءِ مَنْ ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِنَّ نِصْفُ الْحَقِّ فَيُجْعَلُ الرَّاجِعَاتُ كَأَنَّهُنَّ لَمْ يَشْهَدْنَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا سَهْوٌ بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ أَخْمَاسًا عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا أَنْصَافًا وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ لَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ وَامْرَأَةٌ كَانَ النِّصْفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.