عَلَى الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا (بِكُلِّ مَا) كَوْنُهُ مَوْصُوفَةٌ، أَوْلَى مِنْ الْمَوْصُولَةِ وَالظَّرْفُ لِلتَّوْكِيلِ أَيْ صَحَّ التَّوْكِيلُ لِكُلِّ عَقْدٍ (يَعْقِدُهُ هُوَ) أَيْ الْمُوَكَّلُ (بِنَفْسِهِ) أَيْ مُسْتَبِدًّا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِوِلَايَةِ نَفْسِهِ عَنْ الْغَيْرِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى تَوْكِيلِ غَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ جَوَازِهِ دَفْعًا لِحَاجَتِهِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ وَلَا يَشْكُلُ بِتَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ، أَوْ الذِّمِّيِّ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْلِمًا بِبَيْعِ الْخَمْرِ، أَوْ شِرَائِهَا وَبِالتَّوْكِيلِ بِبَيْعِ الْمُسْلِمِ وَالِاسْتِقْرَاضِ كَمَا ظُنَّ فَإِنَّ الْكَفَالَةَ كَافِيَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَالثَّالِثُ مُسْتَثْنًى بِقَرِينَةِ الْآتِي وَالرَّابِعُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ انْتَهَى.
وَيُمْكِنُ دَفْعُهُ بِوَجْهٍ آخَرَ كَمَا بُيِّنَ آنِفًا.
(وَ) صَحَّ التَّوْكِيلُ (بِإِيفَاءِ كُلِّ حَقٍّ وَبِاسْتِيفَائِهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى طَرِيقِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْكِيلِ بِالضَّرُورَةِ وَالْمُرَادُ بِالْإِيفَاءِ دَفْعُ مَا عَلَيْهِ وَبِالِاسْتِيفَاءِ الْقَبْضُ (إلَّا فِي حَدٍّ) كَقَذْفٍ، أَوْ سَرِقَةٍ (وَقَوَدٍ) أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَائِهِمَا (مَعَ غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ) عَنْ الْمَجْلِسِ كَمَا إذَا قَالَ الْمُوَكِّلُ وَجَبَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَدٌّ، أَوْ قِصَاصٌ فِي النَّفْسِ، أَوْ الطَّرَفِ فَوَكَّلْتُك أَنْ تَطْلُبَهُ مِنْهُ فَقَبِلَ فَإِنَّ اسْتِيفَاءَهُمَا بِدُونِ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ بَاطِلٌ لِسُقُوطِهِمَا بِالشُّبْهَةِ وَعِنْدَ حُضُورِهِ يَجُوزُ إجْمَاعًا وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَائِهِمَا؛ لِأَنَّهُ صَحَّ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِمَا.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِإِثْبَاتِهِمَا وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ مُضْطَرِبٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي نَفْسِ التَّوْكِيلِ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي التَّوْكِيلِ بِالْجَوَابِ مِنْ جَانِبِ مَنْ لَهُ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ صَحَّ التَّوْكِيلُ بِاسْتِيفَاءِ التَّعْزِيرِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ يَصِحُّ فِي الْقَوَدِ وَإِنْ غَابَ الْمُوَكِّلُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ وَقَوْلٌ مِنْ الشَّافِعِيِّ.
(وَ) يَصِحُّ التَّوْكِيلُ (بِالْخُصُومَةِ فِي كُلِّ حَقٍّ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ لَا يَهْتَدِي إلَى وُجُوهِ الْخُصُومَاتِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّوْكِيلِ بِالضَّرُورَةِ (بِشَرْطِ رِضَى الْخَصْمِ) فَلَوْ رَضِيَ قَبْلَ سَمَاعِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَى ثُمَّ رَجَعَ جَازَ رُجُوعُهُ وَإِنْ بَعْدَهُ لَا.
وَفِي الْعِنَايَةِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ بِالْخُصُومَةِ بِدُونِ رِضَى الْخَصْمِ قَالَ الْإِمَامُ لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ بِالْخُصُومَةِ إلَّا بِرِضَى الْخَصْمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوَكِّلُ هُوَ الْمُدَّعِي، أَوْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَا يَجُوزُ بِغَيْرِ رِضَى الْخَصْمِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا لَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي اللُّزُومِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَنْ هَذَا قَالَ (لِلُزُومِهَا) فَعِنْدَ الْإِمَامِ لَا يَلْزَمُ التَّوْكِيلُ بِلَا رِضَى الْخَصْمِ فَتَرْتَدُّ الْوَكَالَةُ بِرَدِّ الْخَصْمِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مَرِيضًا لَا يُمْكِنُهُ) مَعَ وُجُودِ الْمَرَضِ (حُضُورُ مَجْلِسِ الْحُكْمِ) وَكَذَا مَنْ لَا يُحْسِنُ الدَّعْوَى (أَوْ غَائِبًا مَسَافَةَ سَفَرٍ) أَيْ مُدَّةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا (أَوْ مَرِيدًا لِلسَّفَرِ) يَعْنِي إذَا قَالَ: أَنَا أُرِيدُ السَّفَرَ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّوْكِيلُ بِلَا رِضَى الْخَصْمِ طَالِبًا كَانَ الْمُوَكِّلُ، أَوْ مَطْلُوبًا فَلَا تَرْتَدُّ بِرَدِّ الْخَصْمِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْزَمْ يَلْحَقُهُ الْحَرَجُ بِالِانْقِطَاعِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.