وإن من شيء إلا يسبح بحمده (عَلَى الْفُرُشِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ فِرَاشٍ (لَخَرَجْتُمْ) أَيْ مِنْ مَنَازِلِكُمْ (إِلَى الصُّعُدَاتِ) بِضَمَّتَيْنِ أَيِ الطُّرُقِ وَهِيَ جَمْعُ صُعُدٍ وَصُعُدٌ جَمْعُ صَعِيدٍ كَطَرِيقٍ وَطُرُقٍ وَطُرُقَاتٍ وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ صُعْدَةٍ كَظُلْمَةٍ وَهِيَ فِنَاءُ بَابِ الدَّارِ وَمَمَرُّ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالصُّعُدَاتِ هُنَا الْبَرَارِيُّ وَالصَّحَارِي (تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ) أَيْ تَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ لِيَدْفَعَ عَنْكُمُ الْبَلَاءَ (لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ شَجَرَةً تُعْضَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْطَعُ وَتُسْتَأْصَلُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَمَا سَتَعْرِفُ
قَوْلُهُ (وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عباس وأنس) أما حديث عائشة وحديث بن عَبَّاسٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَفِي الرِّقَاقِ وَفِي الِاعْتِصَامِ وَمُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتِّرْمِذِيُّ في التفسير والنسائي في الرقائق وبن مَاجَهْ فِي الزُّهْدِ
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ
قَوْلُهُ (وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ لَوَدِدْتُ إِلَخْ) رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ قَالَ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعْضَدُ
[٢٣١٣] قَوْلُهُ (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ) أَيْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ لِلْعُصَاةِ وَشِدَّةِ الْمُنَاقَشَةِ يَوْمَ الْحِسَابِ لَضَحِكْتُمْ جَوَابُ لَوْ (وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا) أَيْ بُكَاءً كَثِيرًا أَوْ زَمَانًا كَثِيرًا أَيْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَرْجِيحًا لِلْخَوْفِ عَلَى الرَّجَاءِ وَخَوْفًا مِنْ سُوءِ الْخَاتِمَةِ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ وَانْتِقَامِهِ مِمَّنْ يَعْصِيهِ وَالْأَهْوَالُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَ النِّزَاعِ وَالْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمُنَاسَبَةُ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَقِلَّةِ الضَّحِكِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَاضِحَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّخْوِيفُ وَقَدْ جَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ سبب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.