قَوْلُهُ لِلشَّخْصِ الثَّالِثِ نَعَمْ لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالْمُوَكِّلِ الثَّانِي وَلَا نَصِيبَ لِلْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَدْ قَبِلَ وَكَالَةَ الْأَوَّلِ بِنِصْفِ الْفَرَسِ وَوَكَالَةَ الثَّانِي بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَبِمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْ دُونِ عِلْمِ الْآمِرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْوَكَالَةِ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ مِنْ طَرَفِ الْآمِرِ الثَّالِثِ، فَإِذَا كَانَ قَوْلُهُ (نَعَمْ) فِي حُضُورِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَانَ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمُوَكِّلِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ قَبُولَ وَكَالَةِ الثَّالِثِ فِي حُضُورِهِمَا يَتَضَمَّنُ رَدَّ وَكَالَتِهِمَا وَهَذَا إنَّمَا يَقْتَدِرُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِشَرْطِ عِلْمِهِمَا (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي الشَّرِكَةِ، وَمِثْلُهُ فِي الْهِنْدِيَّةِ) يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ لِلْوَكِيلِ فِي سِتِّ صُوَرٍ وَهِيَ: الصُّورَةُ الْأُولَى - إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ، كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِلْوَكِيلِ.
وَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ قَلِيلَةً جِدًّا كَخَمْسِ بَارَاتٍ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٥) كَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَحَطَّ وَنَزَّلَ الْبَائِعُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، كَانَ ذَلِكَ لَلْوَكِيلُ (الْهِنْدِيَّةُ) . وَعَلَيْهِ لَوْ اخْتَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَالْوَكِيلُ، فَقَالَ: الْمُوَكِّلُ: (اشْتَرَيْت بِالثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنْته) وَقَالَ: الْوَكِيلُ (اشْتَرَيْته لِنَفْسِي بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ) كَانَ الْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُوَكِّلِ (الْبَحْرُ، وَتَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . لَكِنْ إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ مِنْ الثَّمَنِ كَانَ لِلْمُوَكِّلِ أَيْضًا (هَامِشُ الْأَنْقِرْوِيِّ) .
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ كَانَ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٤٥٦ و ١٤٧٩) وَشَرْحَهُمَا.
الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ - إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِهِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَاشْتَرِهِ نَسِيئَةً، وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِدُونِ خِيَارِ شَرْطٍ أَوْ اشْتَرَاهُ نَقْدًا كَانَ لَلْمُوَكِّلِ. اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ (١٤٧٩) .
الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ - إذَا اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِشَيْءٍ غَيْرِ النُّقُودِ كَانَ الْمُشْتَرَى لِلْوَكِيلِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٣) الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ - وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوَكِّلُ ثَمَنًا وَاشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ كَانَ الْمَالُ حِينَئِذٍ لِلْوَكِيلِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٨٢) ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ لَمَّا خَالَفَ أَمْرَ الْمُوَكِّلِ فَقَدْ انْعَزَلَ مِنْ الْوَكَالَةِ عَزْلًا ضِمْنِيًّا. فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُوَكِّلِ. وَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يُضِفْ وَكِيلُ الشِّرَاءِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ نَفَذَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) . أَمَّا إذَا أَضَافَ الْوَكِيلُ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ.
مَثَلَا لَوْ قَالَ: الْبَائِعُ (بِعْت هَذَا الْمَالَ لِمُوَكِّلِك بِكَذَا) وَقَالَ الْوَكِيلُ أَيْضًا (اشْتَرَيْته لَهُ) كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ مُوَكِّلِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٤٥٣) وَشَرْحَهَا. (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَابْنُ عَابِدِينَ عَلَى الْبَحْرِ مَعَ زِيَادَةٍ وَالتَّكْمِلَةُ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.