الدُّخُولُ - وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ عَلَى الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَهَرُ وَيَتَعَلَّقُ عَلَى ذَلِكَ أَحْكَامٌ مَشْهُورَةٌ كَالنَّسَبِ وَالْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَثُبُوتِ الْحَضَانَةِ مَثَلًا، لَوْ شَهِدَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ بِدُونِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت بِقَوْلِهِ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ كَانَ فُلَانٌ فِي هَذَا الْبَلَدِ حَاكِمًا أَوْ مَاتَ فُلَانٌ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ أَوْ فُلَانٌ هُوَ ابْنُ فُلَانٍ وَأَنَا أَعْرِفُ ذَلِكَ وَأَشْهَدُ بِهِ، تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَايَنَ هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِنُّهُ مُسَاعِدًا لِمُعَايَنَةِ مَا شَهِدَ بِهِ.
ابْنُ فُلَانٌ - وَهَذَا مِثَالٌ لِلشَّهَادَةِ عَلَى النَّسَبِ وَتُقْبَلُ دَعْوَى النَّسَبِ بِشَكْلٍ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ مِنْ الْأَبِ وَالِابْنِ فَقَطْ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ دَعْوَى النَّسَبِ فِي شَكْلِ دَعْوَى مُسْتَقِلَّةٍ بَلْ تُقْبَلُ فِي ضِمْنِ دَعْوَى مَالٍ كَالنَّفَقَةِ وَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَقْفِ.
مَثَلًا، إذَا ادَّعَى أَحَدٌ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ عَمٌّ لِي لِأَبَوَيْنِ وَاسْمَ أَبِي أَحْمَدُ وَاسْمَ جَدِّي حُسَيْنٌ وَاسْمَ أَبِ هَذَا الرَّجُلِ حُسَيْنٌ وَهُوَ عَمِّي لِأَبَوَيْنِ وَأَنَا مُحْتَاجٌ لِلنَّفَقَةِ وَأَطْلُبُ فَرْضَ نَفَقَةٍ عَلَيْهِ كَذَا دِرْهَمًا لَهُ فَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ ضِمْنَ هَذِهِ الدَّعْوَى (الْبَحْرُ وَالتَّكْمِلَةُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) .
كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لَهُ ضَمِنَ دَعْوَى إرْثٍ أَوْ نَفَقَةٍ وَأَثْبَتَ مُدَّعَاهُ بِإِقَامَةِ الشُّهُودِ تُقْبَلُ وَيَكُونُ قَدْ حَكَمَ بِالنَّسَبِ ضِمْنَ الْحُكْمِ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْإِرْثِ وَيَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ عَلَى الْأَبِ الْغَائِبِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ الْأَبُ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ أَنَّ هَذَا الْمُدَّعِيَ هُوَ وَلَدُهُ فَلَا يُقْبَلُ وَلَا يُجْبَرُ الْمُدَّعِي أَنْ يُقِيمَ الشُّهُودَ ثَانِيَةً فِي مُوَاجِهَةِ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِإِثْبَاتِ الْحَقِّ عَلَى الْغَائِبِ (الْبَحْرُ) .
وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ وَشَهِدَ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ بِقَوْلِهِ: نَحْنُ لَمْ نُعَايِنْ هَذَا الْخُصُوصَ، وَلَكِنَّا نَعْرِفُهُ هَكَذَا وَهُوَ مُشْتَهِرٌ بَيْنَنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ مِنْ النَّاسِ أَوْ سَمِعْته مِنْ ثِقَةٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي كُلِّ صُورَةٍ، يَعْنِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فِي الْخُصُوصَاتِ الْجَائِزِ قَبُولُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِيهَا كَأَصْلِ الْوَقْفِ وَالْمَوْتِ وَالْوِلَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَهْرِ وَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ وَالْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الشَّهَادَةِ: الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَنْ يُذْكَرَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَةٍ أَوْ قَوْلُ الشَّاهِدِ: إنَّهُ مُشْتَهِرٌ بَيْنَنَا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوَاتُرِ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي خَبَرِ الْمُخَيَّرِينَ كَمَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عَدَالَتُهُمْ أَيْ كَوْنُهُمْ ثِقَات اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٧٣٤) أَمَّا فِي غَيْرِ التَّوَاتُرِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُخْبِرُ عَادِلًا كَمَا ذُكِرَ آنِفًا (أَبُو السُّعُودِ) . أَمَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ بِالتَّسَامُعِ كَالشَّهَادَةِ عَلَى سَبَبِ الْمِلْكِ وَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ بِالشُّهْرَةِ فِيهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ (نُقُولُ الْبَهْجَةُ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَنُقُولُ عَلِيٍّ أَفَنْدِي) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٨٩) إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ أَشْهَدُ بَلْ قَالَ أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ]
الْمَادَّةُ (١٦٨٩) - (إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ، بَلْ قَالَ: أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ هَكَذَا، أَوْ أَخْبَرَ بِذَا لَا يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا، لَوْ سَأَلَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.