أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى يَدِ الْمَيِّتِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهُ مِلْكِي، كَانَ مِلْكًا لِمُورِثِي فُلَانٍ وَقَدْ أَصْبَحَ مَوْرُوثًا لِي بِوَفَاتِهِ فَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ فِي يَدِ مُورِثِهِ فُلَانٍ حِينَ وَفَاتِهِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ لِشَهَادَتِهِمْ بِأَنَّهُ كَانَ مِلْكَ الْمُتَوَفَّى وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِرَدِّ ذَلِكَ الْمَالِ لِلْمُدَّعِي حَيْثُ إنَّ يَدَ الْمَيِّتِ لَا تَتَنَوَّعُ كَيَدِ الْحَيِّ؛ لِأَنَّ يَدَ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ أَمَانَةً فَبِوَفَاتِهِ مُجْهِلًا تَنْقَلِبُ الْأَمَانَةُ مِلْكًا (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠١) .
[ (الْمَادَّةُ ١٦٩٥) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا وشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِمَا يَدَّعِيه]
الْمَادَّةُ (١٦٩٥) - (إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى بِهِ يَكْفِي وَلَكِنْ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ عَنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ إلَى وَقْتِ الِادِّعَاءِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي، تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ) .
إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ أَيْ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْآخَرِ ذَلِكَ الْمَطْلُوبَ فَيَكْفِي وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي إلَى الْآنَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهَادَةَ دَالَّةٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِي الْحَالِ فَيَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ شَهِدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي فِي الْحَالِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ الشَّهَادَاتِ وَتَكْمِلَةِ رَدِّ الْمُحْتَارِ (لِأَنَّ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ فَرَسُهُ شَهِدَ بِالْمِلْكِ لَهُ فِي الْحَالِ) .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُحْتَاجَةٌ لِلتَّفْصِيلِ وَهِيَ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الدَّيْنُ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الصُّورَةُ الْأُولَى - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الْمَطْلُوبَ فِي الْحَالِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْحَالِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ أَيْضًا قَائِلِينَ: نَشْهَدُ بِأَنَّ لِهَذَا الْمُدَّعِيَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَقْبُولَةٌ بِالِاتِّفَاقِ وَبِمَا أَنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُونَ قَدْ شَهِدُوا عَلَى الدَّيْنِ فِي الْحَالِ فَلَا يُسْأَلُ الشُّهُودُ هَلْ أَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمَدِينِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي الْفِقْرَةِ الْآتِيَةِ.
الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ - أَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي الدَّيْنَ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ عَلَى الدَّيْنِ فِي الْمَاضِي؛ وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي مِنْ آخَرَ دَيْنًا مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ وَأَنْ يَشْهَدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ كَانَ لِلْمُدَّعِي فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ وَشَهَادَتُهُمْ هَذِهِ كَافِيَةٌ وَلَا حَاجَةَ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
إلَّا أَنَّهُ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودَ أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِمْ عَلَى الصُّورَةِ الْآتِيَةِ عَنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي بَقَاءَهُ فِي الْحَالِ، فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ فِي الْعَيْنِ أَيْضًا (الدُّرُّ الْمُخْتَارُ وَتَكْمِلَةُ رَدَّ الْمُحْتَارِ) .
يَسْأَلُ الشَّاهِدُ هَذَا السُّؤَالَ إذَا أَوْرَدَهُ الْخَصْمُ وَلَا يَحِلُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الشَّاهِدَ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَى الدَّيْنِ أَوْ الْمِلْكِ فِي الْمَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: هَلْ تَعْلَمُ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَطْلُوبُهُ فِي الْحَالِ أَوْ أَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.