فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْصِيصِ.
وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ الْبَيْعَ أَيْ بَيْعَ الرَّاهِنِ الْوَاقِعَ بِدُونِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ كَانَ الْبَيْعُ نَافِذًا وَلَزِمَ الرَّاهِنَ تَسْلِيمُ الرَّهْنِ لِلْمُشْتَرِي فَيَخْرُجُ الرَّهْنُ إذْ ذَاكَ مِنْ الرَّهِينَةِ وَيَبْقَى الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ وَصَارَ الْبَيْعُ الْمَذْكُورُ نَافِذًا لِأَنَّهُ بِزَوَالِ الْمَانِعِ الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمُ اقْتِدَارِ الرَّاهِنِ لِلتَّسْلِيمِ يَعُودُ الْمَمْنُوعُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) (الزَّيْلَعِيّ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ) . بَقِيَ الدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ إجَازَةَ الْمُرْتَهِنِ لِبَيْعِ الرَّهْنِ لَيْسَتْ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ سُقُوطَ الدَّيْنِ. وَكَمَا أَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ عِنْدَ إجَازَةِ الْبَيْعِ وَإِجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ تَصَرُّفَاتِ الرَّاهِنِ كَإِقْرَارِهِ أَنَّ الْمَرْهُونَ لِلْغَيْرِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ لَا تُوجِبُ أَيْضًا سُقُوطَ الدَّيْنِ بَلْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ. (الْهِنْدِيَّةُ) .
وَإِذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَ الرَّاهِنِ يَصِيرُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ رَهْنًا مَقَامَ الْمَبِيعِ. سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا أَمْ بَاقِيًا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي. وَإِنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ رَهْنًا فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ إنْ اُشْتُرِطَ عِنْدَ الْإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَرْهُونًا مَقَامَ الْمَبِيعِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. لِأَنَّ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ بَدَلُ الْمَالِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَلِلْمُبْدَلِ حُكْمُ الْبَدَلِ. وَبِنَاءً عَلَيْهِ وَجَبَ انْتِقَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْبَدَلِ. لِأَنَّ الرِّضَا بِالْبَيْعِ لَا يَسْتَلْزِمُ الرِّضَا بِسُقُوطِ الْحَقِّ بِالْكُلِّيَّةِ (تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ) سُؤَالٌ: ثَمَنُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ دَيْنٌ وَحَيْثُ إنَّ الدَّيْنَ مَعْدُومٌ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ. الْجَوَابُ: وَإِنْ كَانَ رَهْنُ الدَّيْنِ غَيْرَ جَائِزٍ ابْتِدَاءً فَالرَّهْنُ فِي هَذَا بَقَاءٌ وَلِذَلِكَ جَازَ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٥٥) (رَدُّ الْمُحْتَارِ) وَيَتَفَرَّعُ عَلَى رَهْنِ الدَّيْنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ مَسْأَلَتَانِ: مَسْأَلَةٌ ١: إذَا لَمْ يُمْكِنْ اسْتِيفَاءُ ثَمَنِ الْمَبِيعِ لِوَفَاةِ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا وَهُوَ فِي ذِمَّتِهِ يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ.
مَسْأَلَةٌ ٢: إذَا هَلَكَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قَبْضِهِ يَكُونُ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَيَسْقُطُ قَدْرُهُ مِنْ الدَّيْنِ.
اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي لُزُومِ اشْتِرَاطِ رَهْنِيَّةٍ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ - فَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَكُونُ رَهْنًا إنْ اُشْتُرِطَ ذَلِكَ وَقْتَ الْإِجَازَةِ أَوْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَذُكِرَ سَبَبُهُ آنِفًا وَصُرِّحَ أَنَّ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَيَدُلُّ إطْلَاقُ الْمَجَلَّةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الِاخْتِيَارُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٦٤) .
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ تُشْتَرَطْ رَهْنِيَّةٌ الثَّمَنِ مَقَامَ الْمَبِيعِ لَا يَكُونُ الثَّمَنُ الْمَذْكُورُ رَهْنًا فَإِذَا نَدِمَ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَجَازَ الْبَيْعَ لَا تُجْدِي تِلْكَ النَّدَامَةُ نَفْعًا لِأَنَّهُ بِإِجَازَتِهِ هَذِهِ سَقَطَ حَقُّهُ فِي عَدَمِ الْإِجَازَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٤) . لَا يَكُونُ بَدَلُ الْإِيجَارِ مَرْهُونًا بِلَا شَرْطٍ. فَلَوْ آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَيَكُونُ هَذَا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ كَمَا سَيُوَضَّحُ وَلَكِنْ إذَا أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ لَا تَكُونُ الْأُجْرَةُ مَرْهُونَةً مَا لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِيجَارِ هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ لَيْسَتْ بَدَلَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الْعَيْنِ، وَحَيْثُ إنَّ الْأُجْرَةَ هِيَ بَدَلُ الْمَنْفَعَةِ لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْمَنْفَعَةِ.
وَإِذَا آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.