الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - لِلرَّاهِنِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ لِأَنَّ عَدَمَ نَفَاذِ تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُ بِسَبَبِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَعِنْدَمَا يَرْضَى الْمُرْتَهِنُ يَصِيرُ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا. (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٢٤) .
الْحُكْمُ الثَّانِي - لِلْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَنْ يُعِيرَ الرَّهْنَ إلَى شَخْصٍ آخَرَ وَيَكُونُ الْمُرْتَهِنُ فِي هَذِهِ الْإِعَارَةِ وَكِيلًا مِنْ قِبَلِ الرَّاهِنِ. (اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ ١٤٥٩ و ١٤٦٠) .
حُكْمُ إعَارَةِ الرَّهْنِ وَالْحِيلَةِ فِي إسْقَاطِ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ، مَتَى وَقَعَ قَبْضُ الْمُسْتَعِيرِ لِلْإِعَارَةِ بِمُوجِبِ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ - لَيْسَ مِنْ الرَّهِينَةِ - لِأَنَّ الضَّمَانَ بِاعْتِبَارِ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ وَالْقَبْضُ قَدْ انْتَقَضَ (أَبُو السُّعُودِ) فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَلَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ بِمُوجِبِ لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) . فَمِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ يَصِحُّ اعْتِبَارُ إعَارَةِ الرَّهْنِ حِيلَةً لِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ.
قَيْدٌ (آخَرُ) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَ حُكْمِ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ عَلَى حِدَةٍ.
وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنِيَّةَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ هَذِهِ الْإِعَارَةِ فَلِكُلٍّ مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَوْ لِكِلَيْهِمَا بِالِاتِّفَاقِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الرَّهْنِيَّةِ مِنْ دُونِ عَقْدٍ جَدِيدٍ أَيْضًا: وَبَيْنَمَا كَانَ رَهْنُ الرَّهْنِ لِلْآخَرِ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ فَإِعَارَتُهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ لَيْسَتْ عَقْدًا لَازِمًا وَلَا تُبْطِلُ الرَّهْنَ.
مَسْأَلَةٌ مُتَفَرِّعَةٌ عَلَى بَقَاءِ الرَّهْنِ بَعْدَ الْإِعَارَةِ حَيْثُ إنَّ عَقْدَ الرَّهْنِ يَبْقَى بَعْدَ الْإِعَارَةِ فَإِذَا تُوُفِّيَ الرَّاهِنُ وَالْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَسَبَ الْمَادَّةِ (٧٢٩) وَلَمْ تُذْكَرْ هَذِهِ الْأَحَقِّيَّةُ هُنَا مَعَ أَنَّهَا ذُكِرَتْ فِي الْمَادَّةِ (٧٤٩) .
لَفْظُ الْإِعَارَةِ لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ الْإِيدَاعِ فَبِنَاءً عَلَيْهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ. وَلَا يَطْرَأُ خَلَلٌ عَلَى مَضْمُونِيَّةِ الرَّهْنِ أَيْضًا بِهَذَا الْإِيدَاعِ. حَتَّى إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ يَسْقُطُ الدَّيْنُ وَفْقًا لِمَا جَاءَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ (٧٤١) يَعْنِي أَنَّهُ بِإِيدَاعِ الرَّهْنِ عِنْدَ آخَرَ لَا يَكُونُ خَرَجَ مِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ (الْخَانِيَّةُ) .
وَيُحَصَّلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَيُسْتَفَادُ هَذَا الْحُكْمُ مِنْ الْمَادَّةِ (٧٥٣) كَمَا لَوْ قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ: (أَعْطِ الرَّهْنَ الدَّلَّالَ لِبَيْعِهِ وَخُذْ حَقَّك) وَفَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الدَّلَّالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَأَمَّا لَفْظُ الْإِعَارَةِ فَهُوَ احْتِرَازٌ مِنْ إيجَارِ الْمَرْهُونِ وَهِبَتِهِ لِآخَرَ. لِأَنَّهُ كَمَا وَضَحَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ إذَا بَاعَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ بِإِذْنِ الثَّانِي مِنْ آخَرَ أَوْ أَجَّرَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُ يَخْرُجُ الرَّهْنُ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ وَلَا يَعُودُ إلَيْهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. فَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الْمَرْهُونَ لِآخَرَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ وَتُوُفِّيَ الرَّاهِنُ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ مِنْ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُتَوَفَّى وَإِذَا هَلَكَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ الِاسْتِئْجَارِ لَا يَسْقُطُ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ (بِإِذْنِهِ) لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْمَرْهُونَ كَالْوَدِيعَةِ لَا يُعَارُ بِلَا إذْنِ الثَّانِي فَلَا يُؤَجَّرُ وَلَا يُودَعُ أَيْضًا. رَاجِعْ الْمَوَادَّ (٧٩٠، ٧٩١، ٧٩٢)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.