الخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ) بن ثابت (بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ) بالذال المعجمة (وَهْوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهْوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ) ولأبي ذرٍّ «فكانَ» (قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا) كاملًا في الصَّلاحِ، لم يتقدَّم منه ما يتعلَّق بالوقوفِ مع أنَفَة الحميَّة، ولم تغمصْهُ في دينه، ولكن (١) كان بين الحيَّينِ مشاحَّةٌ قبلَ الإسلام، ثمَّ زالتْ وبقيَ بعضُها بحكم الأنفةِ، كما قالت (وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ) من مقالةِ سعد بنِ معاذ (الحَمِيَّةُ) أغضبَتْه (فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ) لأنَّا نمنَعك منه (وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَهْوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ- فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ) ولو كان من الخزرجِ، إذا أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بذلك، وليست لكُم قدرةٌ على منعِنَا، وقابَل قولهُ لابن معاذٍ: «كذبتَ لا تقتُلُه»، بقولهِ: «كذبْتَ لنقتُلنَّه» (فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ) في الودِّ (تُجَادِلُ عَنِ المُنَافِقِينَ) ولم يُرِدْ نفاقَ الكفرِ، بل إظهارهُ الودَّ للأوسِ، ثمَّ ظهرَ منه في هذه القصَّةِ خلافُ ذلك.
(قَالَتْ: فَثَارَ الحَيَّانِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ) بالمثلثة، أي: نهضَ بعضُهم إلى بعضٍ من الغَضَب (حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ) ﵊ (قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ. قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ) أبو بكرٍ وأمُّ رُومانٍ (عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ البُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا) بغير ميم (أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ) لم تسمَّ (فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي) أي: تفجُّعًا لِمَا نزلَ بها (قَالَتْ: فَبَيْنَا) بغير ميم (نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ. قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا) بفتح القاف وسكون الموحدة (وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي) هذا (بِشَيْءٍ) لِيُعْلَمَ المتكلِّمُ من غيره (قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ
(١) في (ص): «لكن».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.