[٢٨- كتاب التفليس]
٢٨٨٤ / ١ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَجُلًا سَمْحًا شَابًّا جَمِيلًا مِنْ أَفْضَلِ شَبَابِ قَوْمِهِ، وَكَانَ لَا يَمْسِكُ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ يُدَانُ حَتَّى أَغْلَقَ مَالَهُ كُلَّهُ فِي الدَّيْنِ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ غرماءه أن يضعوا ماله فَأَبَوْا، فَلَوْ تَرَكُوا لِأَحَدٍ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتَرَكُوا لِمُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَالَهُ كُلَّهُ فِي دَيْنِهِ حَتَّى قَامَ مُعَاذٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَمِيرًا لِيَجْبُرَهُ، فَمَكَثَ مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ أَمِيرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اتَّجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ هُوَ، فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ وَحَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: أَرْسِلْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَدَعْ لَهُ مَا يُعِيشَهُ، وَخُذْ سَائِرَهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَجْبُرَهُ وَلَسْتُ آخِذًا مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي. فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَيْهِ إِذْ لَمْ يُطِعْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِمُعَاذٍ، فَقَالَ مُعَاذٌ: إِنَّمَا أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَجْبُرَنِي وَلَسْتُ بِفَاعِلٍ، ثُمَّ لَقِيَ مُعَاذٌ عُمَرَ فَقَالَ: قَدْ أَطَعْتُكَ وَأَنَا فَاعِلٌ مَا أَمَرْتَنِي، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي فِي (حَوْمَةِ) مَاءٍ، وَقَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ فخلَّصتني مِنْهُ يَا عمر. فأتى معاذ أبابكر فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْهُ شَيْئًا حَتَّى بَيَّنَ لَهُ سَوْطَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ مِنْكَ وَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ. فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا حِينَ طَابَ وَحَلَّ. فَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ ".
٢٨٨٤ / ٢ - رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: "كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ شَابًّا سَمْحًا أَفْضَلَ فِتْيَانِ قَوْمِهِ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى أَغْرَقَ مَالَهُ فِي الدَّيْنِ فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُرَمَاءَهُ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ مِنْ أَجْلِ أَحَدٍ لَتُرِكَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَجْلِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فقبض مُعَاذٌ وَلَا مَالَ لَهُ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.