للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حذف تقديره أفلا تبصرون؟! أم تبصرون؟ كقول ذي الرُّمَّة (١):

أيا ظبيةَ الوعساءِ بينَ جُلاجِلٍ … وبينَ النقا آ أنتِ أَمْ أُمُّ سالِم؟

أي أأنت أحسن أَمْ أُمّ سالم.

[و]

[أو]: حرف عطف لأحد الأمرين، في الإِبهام والتخيير، ويكون للاشتراك في بعض المواضع.

فالإِبهام كقولك: رأيت زيداً أو عمراً، يحتمل أن تكون شاكّاً وأن تكون أبهمت المعنى.

والتخيير كقولك: خذ ديناراً أو درهماً، قال اللّه تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ (٣) على العطف أي يكون لأحد الأمرين، وقيل: هو على الاستئناف، أي وهم يسلمون.

وأما كون أَوْ للاشتراك فكقولك: إِئتِ البصرةَ أو الكوفةَ أو الرقّةَ؛ ليس الغرض إِئتِ واحدةً منها، لكن الغرض إِئتِ هذا الضرب من البلاد، قال اللّه تعالى: ﴿آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾ (٤) أي لا تطع واحداً منهما، ويقال: أَوْ بمعنى بل في قوله: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٥) لأن اللّه تعالى لا يشك، هذا قول أبي عبيدة معمر بن المثنَّى التيمي (٦)،


(١) ديوانه (٧٦٧/ ٢)، وياقوت (جلاجل ١٤٩/ ٢) وأيضاً ياقوت (حلاحل ٢٨٠/ ٢) و (الوعساء ٣٧٩/ ٥).
(٢) سورة المائدة ٥ من الآية ٨٩ ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اَللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ اَلْأَيْمانَ فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ … ﴾ الآية.
(٣) سورة الفتح ٤٨ من الآية ١٦ ﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ اَلْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ … ﴾ الآية.
(٤) سورة الإنسان ٧٦ من الآية ٢٤ ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
(٥) سورة الصافات ٣٧ من الآية ١٤٧ ﴿وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾.
(٦) من أئمة العلم بالنحو واللغو والأدب ولد في البصرة عام (١١٠ هـ) وتوفي بها عام (٢٠٩ هـ) من أشهر كتبه (مجاز القرآن).