ألا يا اسلمي يا دارَ مَيَّ على البلى … ولا زال مُنْهَلاًّ بجرعائِكِ القَطْرُ
وقرأ أبو عمرو وابن عامر وحمزة بالتشديد. وهو رأي أبي عبيد، والباقون أن لا بتبيين النون؛ قال الكسائي:(أن) في موضع نصب، أي: فصدَّهم أن لا يسجدوا؛ وقال علي بن سليمان:(أَنْ) في موضع نصب على البدل من ﴿أَعْمالَهُمْ﴾.
وقيل: في موضع خفض على البدل من ﴿اَلسَّبِيلِ﴾. وقال الأخفش: أي لأن لا يسجدوا (٢).
ويقال: سجدت الدابة: إِذا خفضت رأسها، لِتُرْكَب.
وأصل السجود: الخشوع والتواضع.
يقال: سجد البعير: إِذا خفض رأسه ليُرْكَب، قال (٣):
ساجد المنخر لا يرفعه … خاشع الطرف أصمُّ المستمع
وقال (٤):
بجمعٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَراته … ترى الأكم فيه سُجَّداً للحوافر
حجراته: أي نواحيه، واحدتها حَجْرة. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اَللّهَ يَسْجُدُ لَهُ﴾ .... ﴿مَنْ فِي اَلسَّماواتِ وَاَلْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ (٥)، وقوله تعالى: وللّه يسجد من في السماوات والأرض ﴿وَاَلشَّمْسُ وَاَلْقَمَرُ وَاَلنُّجُومُ وَاَلْجِبالُ وَاَلشَّجَرُ وَاَلدَّوَابُّ﴾ (٦).
(١) البيت مطلع قصيدة لذي الرمة، ديوانه: (٥٥٩/ ١)، وتخريجه هناك، وهو من شواهد النحويين، انظر أوضح المسالك: (١٦٥/ ١)، وشرح شواهد المغني: (٦١٧/ ٢) وشرح ابن عقيل: (٢٦٦/ ١) ويستشهد به المفسرون، كذلك انظر فتح القدير والكشاف. (٢) انظر أوجه أعراب الآية في إِعراب القرآن للنحاس .. (٣) لم نجده. (٤) عجزه في اللسان (سجد) دون عزو. (٥) سورة الحج: ١٨/ ٢٢. (٦) سورة الرعد: ١٣/ ر ١٥.