ويقال: سجدت النخلة: إِذا مالت، ونخلٌ سواجد. قال الفراء في قوله تعالى: ﴿وَاَلنَّجْمُ وَاَلشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ (٢) أي: يستقبلان الشمس ويميلان معها حين ينكسر الفيء.
وسجود كل شيء من الحيوان والجماد: دوران ظله.
والسجود: التحية، وكانت تحيتهم السجود بمنزلة المصافحة لنا اليوم. ومنه قوله تعالى: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً﴾، (٣) قال أسعد تُبَّع (٤):
قد كان ذو القرنين جدي مسلماً … ملكاً تدين له الملوك وتسجد
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ (٥) قيل: إِنه كان مثل السجود في الصلاة تكريماً لآدم ﵇، وليس سجود عبادة، وقيل:
السجود الذي أُمروا به لآدم هو الخضوع له كقوله:
(١) في (د) وحدها: «يُسْجَد للّه من أجلها». (٢) سورة الرحمن: ٦/ ٥٥. (٣) سورة يوسف: ١٠٠/ ١٢ ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى اَلْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً … ﴾. (٤) البيت من قصيدة له قافيتها دال مكسورة، وستأتي أبيات منها في الحديث عن (ذي القرنين) عند المؤلف ورواية البيت مع ما بعده كما يلي: قد كان ذو القرنينِ جديَ قد أتى … طرفَ البلادِ من المكانِ الأبعدِ مَلَكَ المغاربَ والمشارقَ يبتغي … أسبابَ أمرٍ من حكيمٍ مرشدِ وجاء رواية البيت في شرح النشوانية: (١٠٨) كما في المتن، وأما روايته مع ما بعده عند الهمداني في الإِكليل: (٢٦٠/ ٨) فهي: إِذْ كان ذو القرنينِ جَدِّيَ مسلماً … فمتى تراهُ لهُ المقاولُ تسجدِ طاف المشارقَ والمغاربَ عالماً … يبغي علوماً من كريم مرشدِ ورواية عجزه في اللسان (سجد): ملك تدين له الملوك وتسجدُ. (٥) سورة البقرة: ٣٤/ ٢ ﴿وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلّا إِبْلِيسَ أَبى وَاِسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ اَلْكافِرِينَ﴾.