للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والشِّرْك: الشِّرْكة. وقرأ نافع وأبو بكر عن عاصم «جعلا له شركا فيما آتاهما» (١)، وأنكر الأخفش سعيد هذه القراءة لأنهما مُقِرّان أن الأصل للّه تعالى، وإِنما جعلا الشِّرْكَ لغيره، وقيل: التقدير فيهما «جعلا له ذا شرك» كقوله:

﴿وَسْئَلِ اَلْقَرْيَةَ﴾، والباقون شركاء، جمع: شريك.

و

في الحديث (٢) عن النبي :

«من أعتق شِرْكاً مملوكاً له في مملوك فعليه خلاصه كله من ماله، فإِن لم يكن له مالٌ استسعى العبدُ غير مشقوقٍ عليه»، ويروى: «شِقْصاً له في مملوك»؛ وبهذا الحديث قال أبو يوسف ومحمد وزُفَر وابن أبي ليلى، وهو قول الشافعي إِنْ كان موسراً، وإِنْ كان معسراً عتق نصيبه، وكان نصيب شريكه موقوفاً يتصرف فيه كيف شاء،

لخبر ابن عمر: «وإِلا فقد عَتَقَ منه ما عَتَقَ، ورقَّ منه ما رَقَّ». وقال أبو حنيفة:

إِنْ كان معسراً استسعى العبدُ، وإِنْ كان موسراً فشريكه مخير بين ثلاث: إِنْ شاء ضمَّنه، وإِذا ضَمَّنه رجع على العبد، وإِنْ شاء أعتق، وإِنْ شاء اسْتُسْعي العبدُ.

***

و [فِعْلَة]، بالهاء

[ع]

[الشِّرْعَة]: الوتر، والجميع: شِرَعٌ وشِرعَات، قال:

وعطَّلتُ قوسَ الجهلِ عن شرعَاتها … وعادت سهامي بين رثٍّ وناصِلِ

أي: يسقط نصله.

والشِّرْعة: الشريعة التي شرعها اللّه تعالى


(١) سورة الأعراف: ١٩٠/ ٧٠ ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اَللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾. وهذه القراءة لم ترد في فتح القدير ولا في الكشاف.
(٢) الحديث بهذا اللفظ وباللفظ الآخر من حديث ابن عمر وأبي هريرة في الصحيحين وغيرهما: البخاري في الشركة، باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة رقم (٢٣٥٩ - ٢٣٦٠)، ومسلم: في العتق، باب في مقدمته رقم (١٥٠١) وأحمد: (٥٣١، ٥٠٥، ٤٧٢، ٤٦٨، ٢٥٥، ١٥٦، ١٤٢، ٧٧، ٥٣/ ٢؛ ٧٤/ ٥، ٨٧/ ٤ - ٧٥) وانظر قول الشافعي في الأم: (٢٠٨/ ٧)، وأبي حنيفة وغيره في (ضوء النهار للجلال): (١٧٩٠/ ٤).