للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتكون «لا» للنهي فتجزم ما بعدها، كقوله تعالى: ﴿فَلا تَنْهَرْ﴾ (١).

وتكون للدعاء والطلب، كقوله: ﴿لا تُؤاخِذْنا﴾ (٢).

وتكون «لا» عاطفة، ولا يعطف بها إِلا بعد الإِيجاب كقولك: رأيت زيداً لا عمراً، وأتاني زيد لا عمرو ومررت بزيد لا عمرو، وتقول: لا رجل في الدار ولا غلاماً، بالنصب والتنوين إِنْ أردت العطف، ولا أبا لك ولا غلامين لك ولا مسلمين لعمرٍ بإِثبات النون. وإِنْ كانت «لا» للنفي قلت: ولا غلام، بغير تنوين ولا أب لك، بغير ألف، ولا غلامي لك، ولا مسلمي لعمرو، بحذف النون.

ويجوز لا غلامٌ، بالرفع والتنوين.

وتكون في جواب القسم في النفي، كقوله (٣):

فو اللّه لا أنسى قتيلاً رُزئته … بجانب قوسي ما مشيت على الأرض

ويجوز حذف «لا»، كقوله تعالى:

﴿تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (٤): أي لا تفتأ، وكقوله (٥):

تاللّه تبقى على الأيام ذو حيد

أي لا تبقى.

وتكون بمعنى: غير، كقولهم: من لا


(١) سورة الضحى: ١٠/ ٩٣.
(٢) سورة البقرة: ٢٨٦/ ٢.
(٣) البيت لأبي خراش الهذلي، ديوان الهذليين: (١٥٨/ ٢)، وقبله:
حمدتُ إِلهي بعدَ عروةَ إِذْ نجا … خِراشٌ، وبعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ
(٤) سورة يوسف: ٨٥/ ١٢.
(٥) صدر بيت لمالك بن خالد الخُناعي - الهذلي -، ديوان الهذليين: (٢/ ٣)، وروايته فيه مع عجزه:
والخُنْسُ لن يُعجِزَ الأيامَ ذو حَيَدٍ … بِمُشْمَخِرٍّ به الظَيَّانُ والآسُ
ورواية الشاهد في اللسان (حيد) كرواية المؤلف، وانظر الخزانة: (١٧٦/ ٥ - ١٧٧).