فصول الكتاب

شَرَح بن شرحبيل بن ذي سَحَر من المثامِنَة مِنْ ملوكِ حِمْيَر، وهي التي قصَّ اللّهُ تعالى خَبَرَها معَ سُليمانَ بن داودَ ﵉ في سورةِ النمل فقال: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ (١) وقال فيها أسعدُ تُبَّع (٢):

وَلَدَتني مِنْ الملوكِ ملوكٌ … كلُّ قَيْلٍ متوَّجٍ صِنْدِيدِ

ونساءٌ متوَّجاتٌ كَبِلْقِيْ … سَ وشمسٍ ومِنْ لَمِيْسَ جُدودي

مَلَكَتْهُمْ بِلْقِيْسُ تسعينَ عاماً … بأُوليْ قوةٍ وبأسٍ شديدِ

عرشُها شَرْجَعٌ ثمانون باعاً … كَلَّلَتْهُ بِجَوْهرٍ وفَرِيْدِ

وبِدُرٍّ قد قَيَّدَتَهُ وَياقُوْ … تٍ وبالتِّبْرِ أيَّما تَقْيِيْدِ

فَلَوَ انَّ الخُلُودَ كان لِحيٍّ … باحْتيالٍ أو قوَّةٍ أو عَدِيْدِ

أو بِمُلكٍ لما هَلَكْنا وكُنَّا … من جميعِ الأنامِ أهلَ الخلودِ

وقال أيضاً (٣):

ولَقَدْ بَنَتْ لي عمَّتي في مارِبٍ … عرشاً على كُرْسِيِّ مُلكٍ مُتْلَدِ

عَمَرَتْ بهِ تسعينَ عاماً دوَّخَتْ … أرضَ العراقِ إِلى مفازَةِ صَيْغَدِ

يَغْدو عليها ألفُ ألفٍ كلُّهمْ … عَقِبٌ لها يتعاقَبونَ مِنْ الغدِ

وقال مُصنِّف الكتابِ ﵀ (٤):

أمْ أينَ بِلْقِيْسُ المعظَّمُ عَرْشُها … أو صَرحُها العالي على الأَصْراحِ


(١) سورة النمل (٢٧) الآية (٢٣).
(٢) من قصيدة له في الإِكليل (٦٣/ ٨) وانظر شرح النشوانية (٨٦).
(٣) انظر الإِكليل (٢٨٦/ ٢) تحقيق محمد بن علي الأكوع، وشرح النشوانية (٨٦).
(٤) الأبيات من القصيدة النشوانية في ملوك حمير، والمسماة مع شرحها ب (خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة) انظر (٧٧) من تحقيق إِسماعيل الجرافي وعلى المؤيد لها.