للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والمولى: العبد المعتَق. و

في الحديث عن النبي : «لا تحل الصدقة لآل محمد، ومولى القوم منهم» (١).

قال أبو حنيفة ومن وافقه: «لا تحل الصدقة لموالى قرابة النبي ، الذين حَرُمَتْ عليهم الصدقة. وهو أحد قولي الشافعي، وقوله الآخر: إِنها تحلُّ لهم، وهو قول مالك.

والمولى: الصديق والصاحب. قال اللّه تعالى: ﴿لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى﴾ (٢) أي: وليّ عن وليّ. وقوله تعالى: ﴿اَلنّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ (٣) أي صاحبتكم. قال لبيد (٤):

فَعَدَتْ كلا الفرجين تحسَب أنه … مولى المخافة خلفها وأمامُها

أي: صاحب المخافة. ومنه قول الناس بعضهم لبعض: يا مولاي: أي وليِّي بالمودة، وصاحبي. و

في الحديث: «من كنت مولاه فعليُّ مولاه» (٥). قيل في معناه ثلاثة أقوال: أي من كنت أتولاه فعليُّ يتولاه، وقيل: أي من كان يتولاّني تولاّه، وهذان القولان من الولاء، ويدل عليه سياق الكلام:

«اللهم والِ مَنْ والاه، وعادِ من عاداه» (٥). و

قيل: سبب


(١) من حديث أبي رافع عند أبي داود (باب الصدقة على بني هاشم): (١٦٥٠) ومن طرق أخرى عند أحمد: (٢١٠/ ١، ٤٤٤/ ٣، ٤٧٦؛ ٤٤٨/ ٣، ٤٩٠) وفي بعض الروايات بلفظ «لا تحل لنا الصدقة … » وفي الموطأ (باب ما يكره من الصدقة): (١٠٠٠/ ٢) «لا تحل الصدقة لآل محمدٍ، إِنما هي أوساخ الناس» وبمثله أخرجه مسلم في كتاب الزكاة: (باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة): (١٠٧٢)، من طريق عبد المطلب بن ربيعة بن حارثة.
(٢) الدخان: ٤١/ ٤٤ الآية: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾.
(٣) الحديد: ١٥/ ٥٧ ﴿مَأْواكُمُ اَلنّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾.
(٤) ديوانه: (١٧٣).
(٥) أخرجه أحمد عن مطر بن خليفة: (٣٧٠/ ٤) والطبراني في الكبير: (١٨٥/ ٥ - ١٨٦) والمستدرك للحاكم (١٠٩/ ٣ - ١١٠)، وانظر في حديث الموالاة هذا بمختلف رواياته البداية والنهاية: (٢٠٨/ ٥ - ٣١٨) ودرّ السحابة للإِمام الشوكاني بتحقيق العمري: (٢٠٨ - ٢١٢).