للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال الحطيئة: في الاستفهام (١):

ألم أك جارَكم وتكون بيني … وبينكم المودة والإِخاء

وقال في الجحد دريد (٢):

قتلت بعبد اللّه خير لِداته … ذؤاباً ولم أفخر بذاك وأجزعا

وقال في التمني. زيد الخيل: (٣)

كمنية جائر إِذا قال ليتني … أصادفه وأنقد بعض مالي

ليتي لغةٌ في ليتني. كل هذا بالنصب على إِضمار أنْ.

ومن جنس هذا الإِضمار قول الكلبية (٤):

ولُبس عباءة وتقر عيني … أحب إِلي من لُبس الشفوف

أي: وأن تقرَّ.

وتكون في ثامن الكلام كقوله تعالى:

﴿وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ (٥) وقيل: ليس لها خاصة، ودخولها وخروجها سواء.

وقيل: دخلت لتمام القصة.

وتكون مقحمةً في قول بعضهم، وعلى هذا فسروا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ (٧) وقوله


(١) ديوان الحطيئة: (٤٦)؛ سيبويه: (٤٣/ ٣)، شرح شواهد المغني: (٣٢١).
(٢) قول دريد بن الصِّمّة هذا في آل الزبرقان بن بدر، وكانوا قد جفوه فانتقل عنهم وهجاهم، وهو من شواهد سيبويه: (٤٣/ ٣).
(٣) هو من شواهد سيبويه: (٣٧٠/ ٢) واللسان عنه في (ليت) وروايته فيهما:
كمنية جَابرٍ اذ قال ليتني … اصادفه وأفقد جُلّ مالي
(٤) هي ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان؛ وكانت بدوية فضاقت نفسها لمَّا تسرَّى عليها، فعذلها على ذلك وقال: أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره، وكنت قبل اليوم في العباءة! فقالت هذا الشعر وهو من شواهد سيبويه: (٤٥/ ٣) والخزانة: (٥٩٢/ ٣، ٦٢١) وشرح شواهد المغني: (٢٢٤، ٢٦٤).
(٥) الكهف: ٢٢/ ١٨.
(٦) الحج: ٢٥/ ٢٢ وتمامها: ﴿ .. عَنْ سَبِيلِ اَللّهِ وَاَلْمَسْجِدِ اَلْحَرامِ .. ﴾.
(٧) الصافات: ١٠٣/ ٣٧.