(البَاءُ)
أَصلُ مَعانيها أنْ تكُونَ (لِإِلْصَاقٍ) لا تَنْفَكُّ عنه، لكنْ قد تَتَجَرَّدُ له، وقد يَدخُلُها مع ذلك مَعنًى آخَرُ.
والإلصاقُ: أنْ يُضافَ الفعلُ إلى الاسمِ، فيُلْصَقَ به بعدما كانَ لا يُضافُ إليه، لولا دُخولُها، نحوُ: خُضْتُ الماءَ برِجلي، ومَسَحْتُ برَأسي.
ثمَّ قد تكُونُ (حَقِيقَةً) نحوُ: أَمْسَكْتُ الحبلَ بيَدِي، (وَ) قد تَكُونُ (مَجَازًا) نحوُ: مَرَرْتُ بزيدٍ، فإنَّ المرورَ لم يُلصَقْ بزيدٍ، وإنَّما أُلصِقَ (١) بمكانٍ يَقْرُبُ منه.
(وَلَهَا) أي: للباءِ (مَعَانٍ) كثيرةٌ:
أحدُها: التَّعديةُ، وتُسَمَّى باءَ النَّقلِ، وهي القائمةُ مَقامَ الهمزةِ في تَصيِيرِ الفاعلِ مَفعولًا، كقولِه تَعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} (٢) وأصلُه: ذَهَبَ نورُهم.
الثَّاني: الاستعانةُ، وهي الدَّاخلةُ على آلةِ الفِعلِ ونَحوِها، نحوُ: كَتَبْتُ بالقلمِ.
الثَّالثةُ: السَّببيَّةُ، كقولِه تَعالى: {فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} (٣).
الرَّابعُ: التَّعلِيليَّةُ، كقولِه تَعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا} (٤).
والفرقُ بينَهما: أنَّ العِلَّةَ مُوجِبةٌ لمعلولِها، بخلافِ السَّببِ لمُسَبِّبِه، فهو كالأمارةِ عليها.
(١) في (ع): لصق.(٢) البقرة: ١٧.(٣) العنكبوت: ٤٠.(٤) النِّساء: ١٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.