فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال الخطابي في معالم السنن: «أصل الغرار نقصان لبن الناقة، يقال: غارت الناقة غرارًا فهي مغار، إذا نقص لبنها، فمعنى قوله: لا غرار، أي: لا نقصان في التسليم. ومعناه أن ترد كما يسلم عليك وافيًا لا نقص فيه، مثل أن يقال: السلام عليكم ورحمة الله، فيقول: عليكم السلام ورحمة الله، ولا يقتصر على أن يقول: السلام عليكم، أو عليكم حسب، ولا ترد التحية كما سمعتها من صاحبك فتبخسه حقه من جواب الكلمة» (١).

وهذا أقوى من القول الأول، والله أعلم.

الدليل الرابع:

(ث-٥٩٥) روى ابن أبي شيبة، قال: حدثنا حفص وأبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان،

عن جابر ﵁، قال: ما كنت لأسلم على رجل وهو يصلي. زاد أبو معاوية: ولو سلم علي لرددت عليه (٢).

[حسن] (٣).

وجه الاستدلال:

هذا تفريق من جابر ﵁ بين السلام على المصلي فلا يفعله، وبين اختيار الرد إذا سُلِّم عليه، وهو يصلي، والمقصود لرددت عليه إشارة؛ لأن جابرًا ﵁ قد حفظ لنا كما في مسلم، أنه سَلَّم على النبي ﷺ فَرَدَّ عليه إشارة، فلا يتصور أن جابرًا ﵁ يقف على فعل النبي ﷺ، ويتجاوزه بالاجتهاد.

الدليل الخامس:

لا يوجد في النصوص ما يدل على استحباب السلام على المصلي، والمصلي


(١) معالم السنن (١/ ٢٢٠)، وقال الجوهري في الصحاح (٢/ ٧٦٨): الغِرارُ: نقصان لبن الناقة».
(٢) المصنف (٤٨١٥).
(٣) الأثر أخرجه الطحاوي أيضًا في شرح معاني الآثار (١/ ٤٥٧) من طريق عمر بن حفص، قال: حدثنا أبي (حفص بن غياث)،
ورواه أيضًا (١/ ٤٥٧) من طريق أبي معاوية، كلاهما: (حفص وأبو معاوية)، عن الأعمش به.

<<  <  ج: ص:  >  >>