فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما صرَّح الفُقهاءُ أيضًا بكَراهَةِ النَّظرِ إلى ما يُلهي عن الصَّلاةِ؛ لِحَديثِ عائِشَةَ ﵁: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى في خَمِيصَةٍ لها أَعلَامٌ، فَنَظَرَ إلى أَعلَامِهَا نَظرَةً، فلمَّا انصَرفَ قالَ: اذهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذه إلى أبي جَهمٍ، وَأتُونِي بِأَنبِجَانيَّةِ أبي جَهمٍ؛ فإنَّها أَلهَتنِي آنِفًا عن صَلاتي» (١).

وقالَ النَّبيُّ ﷺ لعائِشَةَ ﵂: «أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هذا؛ فإنَّه لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُه تَعرِضُ في صَلاتي» (٢).

وهذا كلُّه على الكَراهيةِ، ومَن صلَّى بذلك أو نَظَرَ إليه، فصَلاتُه مُجزِئةٌ عندَ عامَّةِ العُلماءِ؛ لأنَّه ﷺ لم يُعِدِ الصَّلاةَ، وإنَّما أمرَ باجتِنابِ مِثلِ هذا؛ لِإحضارِ الخُشوعِ فى الصَّلاةِ، وقَطعِ دَواعي الشُّغلِ، والقِرامُ: ثَوبُ صُوفٍ مُلوَّنٌ (٣).

٦ - الاختِصارُ في الصَّلاةِ:

اتَّفق الفُقهاءُ على كَراهةِ الاختِصارِ في الصَّلاةِ؛ لمَا رَوى أبو هُريرةَ ﵁: «أنَ النَّبيَّ ﷺ نَهى أَنْ يُصلِّيَ الرَّجلُ مُختَصرًا» (٤). وفي رِوايةٍ: «نُهي عن الخَصرِ في الصَّلاةِ» (٥).


(١) رَواه البخاري (٣٦٦)، ومُسلِم (٥٥٦).
(٢) رَواه البخاري (٣٦٧)، وانظر: المصادر السابقة و «الإفصاح» (١/ ١٩٤).
(٣) «شَرح صَحيح البخاري» لابن بطال (٢/ ٣٨)، و «التَّمهيد» (١٧/ ٣٩٠).
(٤) رَواه البخاري (١١٦٢)، ومُسلِم (٥٤٥).
(٥) رَواه البخاري (١١٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>