الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عَنهُ:
أكثَرُ العُلماءِ يَرَونَ أنَّ الألفاظَ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عنهُ لا يَقعُ بها الطَّلاقُ ولو نَواهُ.
قالَ ابنُ بطَّالٍ ﵀: وأمَّا الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عنهُ فأكثَرُ العُلماءِ لا يُوقِعونَ بها طلاقًا وإنْ قصَدَهُ القائِلُ، وقالَ مالِكٌ: كُلُّ مَنْ أرادَ الطَّلاقَ بأيِّ لفظٍ كانَ لَزمَهُ الطَّلاقُ، حتَّى بقَولِه: كُلِي واشَرِبي وقُومِي واقعُدِي ونَحوه، والحجَّةُ له أنَّ اللهَ تعالَى جَعَل الرَّمزَ -وهوَ الإشارة- كالكَلامِ في الكِنايةِ بهِ عنِ المُرادِ بقَولِه: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]، وكما كانَ ما فعَلَه المُتلاعِنانِ مِنْ تَلاعُنِهما وتَفرُّقِهما طلاقًا وإنْ لَم يلفظْ بهِ، وكذلكَ رُويَ في المُختلِعةِ لمَّا رَدَّتْ عليهِ الحَديقةَ فأخَذَها كانَ طلاقًا (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: وأمَّا الألفاظُ الَّتي ليسَتْ مِنْ ألفاظِ الطَّلاقِ ولا يُكنَّى بها عَنِ الفِراقِ فأكثَرُ العُلماءِ لا يُوقِعونَ شيئًا منها طلاقًا وإنْ قصَدَه القائِلُ.
وقالَ مالِكٌ: كُلُّ مَنْ أرادَ الطَّلاقَ بأيِّ لَفظةٍ كانَ لَزمَه الطَّلاقُ، حتَّى بقَولِه: كُلِي واشرَبي وقُومِي واقعُدِي ونَحوِ هذا، ولم يُتابِعْ مالكًا على ذلكَ إلَّا أصحابُه.
والأصلُ أنَّ العِصمةَ المُتيقَّنةَ لا تَزولُ إلَّا بيَقينٍ مِنْ نيَّةٍ وقَصدٍ وإجماعٍ
(١) «شرح صحيح البخاري» (٧/ ٣٨٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.