بَيتِ اللهِ الحَرامِ، فإنَّ الصَّلاةَ عليه -عندَه- فاسِدةٌ؛ لأنَّه يَستَدبِرُ بذلك بَعضَ ما أُمر باستِقبالِه.
وقالَ الشافِعيُّ ﵀: الصَّلاةُ في هذه المَواضِعِ -غيرَ ظَهرِ بَيتِ اللهِ الحَرامِ والمَقبرَةِ- صَحيحةٌ معَ الكَراهيةِ، فأمَّا ظَهرُ بَيتِ اللهِ الحَرامِ، فإنَّه إن كانَ بينَ يَديِ المُصلِّي سُترةٌ مُتَّصِلةٌ بالبِناءِ: كانَتِ الصَّلاةُ صَحيحةً مِنْ غيرِ كَراهيةٍ، وإن لم تكُن، لم تَصحَّ الصَّلاةُ.
وأمَّا المَقبَرةُ، فإنَّها إن كانَت مَنبوشَةً، قد تَكرَّر نَبشُها؛ لم تَصحَّ الصَّلاةُ فيها، وإن كانَت غيرَ مَنبوشةٍ كُرِهَ وأجزَأَت.
وعن أحمدَ ثَلاثُ رِواياتٍ: المَشهورُ مِنهنَّ أنَّها تبطُلُ على الإطلاقِ.
والرِّوايةُ الثانيةُ: أنَّها تَصحُّ مع الكَراهيةِ.
والثَّالثةُ: إن كانَ عالِمًا بالنَّهيِ أعادَ، وإن لم يكن عالِمًا لم يُعِد (١).
قالَ ابنُ رُشدٍ ﵀ بعدَ أن نقلَ الخِلافَ في المَسألةِ: وسَببُ اختِلافِهم تَعارُضُ ظَواهِرِ الآثارِ في هذا البابِ، وذلك أنَّ ههُنَا حَديثَينِ مُتَّفَقًا على صحَّتِهما، وحَديثَين مُختَلَفًا فيهِما، فأمَّا المُتَّفَقُ عليهِما: فقولُه ﵊: «أُعطِيتُ خَمسًا لم يُعطَهُنَّ أَحدٌ قَبلِي … »، وذكرَ فيها: «وَجُعلت لي الأَرضُ مَسجدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدرَكَتهُ الصَّلاةُ فَليُصلِّ» (٢)، وقولُه ﵊: «اجعَلُوا من صَلاتِكُم في بُيُوتِكُم ولا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا» (٣).
(١) «الإفصاح» (١/ ١٩٥).(٢) رواه البُخاري (٣٢٨).(٣) رواه البُخاري (٤٢٢)، ومُسلِم (٧٧٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.