فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ المِرداويُّ ﵀: وعَنه -أي الإمامِ أحمَدَ-: تَعتدُّ سَنةً كمَن ارتَفعَ حَيضُها لا تَدرِي ما رفَعَه (١).

الضَّربُ الثاني: أنْ لا تَعلمَ سبَبَ رَفعِ حَيضِها:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ إذا كانَتْ ممَّن تَحيضُ ثم انقَطعَ حَيضُها وارتَفعَ أو تَباعدَ لغيرِ سَببٍ:

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ إلى أنها تَنتظرُ حتى تَحيضَ فتَعتدَّ بالأقراءِ، أو تَيأسَ فتَعتدَّ بالأشهُرِ بعدَ سنِّ اليأسِ؛ لأنَّ اللهَ ﷾ لم يَجعلِ الاعتِدادَ بالأشهُرِ إلا للتي لم تَحضْ والآيِسةِ بقَولِه تعالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، وهذهِ ليسَتْ واحِدةً منهُما، فدَلَّ على أنه لا يَجوزُ لغيرِ الآيِسةِ والصَّغيرةِ أنْ تَعتدَّ بالشُّهورِ، وهذهِ غيرُ آيِسةٍ قبلَ أنْ تَمضيَ عليها مُدةُ الإياسِ (٢).


(١) «الإنصاف» (٩/ ٢٨٧)، و «منار السبيل» (٣/ ١٦٤).
(٢) «بدائع الصنائع» (٣/ ١٩٥)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٦)، و «البحر الرائق» (٤/ ١٥٠)، و «اختلاف العلماء» للمروذي ص (١٧٠)، و «الأم» (٥/ ٣١٢)، و «البيان» (١١/ ٢٢، ٢٣)، و «روضة الطالبين» (٥/ ٧٠٦، ٧٠٧)، و «النجم الوهاج» (٨/ ١٣١، ١٣٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٨٧، ٨٨)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ١٩، ٢٠)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ١٥٤، ١٥٦)، و «الديباج» (٣/ ٥٥٥، ٥٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>