الأوقاتُ المُستحَبَّةُ لِلنَّفلِ:
النَّوافِلُ المُطلَقَةُ تُشرَعُ في اللَّيلِ كلِّه، وفي النَّهارِ فيما دونَ أوقاتِ النَّهيِ، وتَطوُّعُ اللَّيلِ أفضَلُ من تَطوُّعِ النَّهارِ، قالَ الإمامُ أحمدُ: ليس عِندي أفضَلُ من قِيامِ اللَّيلِ، والنَّبيُّ ﷺ قد أُمر بذلكَ، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، ورَوى أبو هُريرةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «أَفضَلُ الصَّلاةِ بعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيلِ» (١). وكانَ قِيامُ اللَّيلِ مَفروضًا، بدَليلِ قولِه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١ - ٣]، ثم نُسِخَ بقولِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٢٠].
وأفضَلُ التَّهَجُّدِ جَوفُ اللَّيلِ الآخرِ، لمَا رَوى عَمرُو بنُ عَبسَةَ قالَ: قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ اللَّيلِ أسمَعُ؟ قالَ: «جَوفُ اللَّيلِ الآخرُ» (٢).
الشُّروعُ في صَلاةِ التَّطوُّعِ:
ذَهب الحَنفيَّةُ إلى أنَّ مَنْ شرعَ في نَفلٍ لزِمه إتمامُه؛ لأنَّ المُؤدَّى عِبادةٌ، وإبطالُ العِبادةِ حَرامٌ؛ لقولِه تَعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، فما أدَّاهُ وجبَ صِيانَتُه وحِفظُه عن الإبطالِ؛ لأنَّ العملَ صارَ حَقًّا للهِ تَعالى، ولا سَبيلَ إلى حِفظِهِ إلا بالتِزامِ البَقيَّةِ؛ فوجبَ الإتمامُ ضَرورةً.
(١) رواه مُسلِم (١١٦٣).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (١٢٧٧). ويُنظر: «المغني» (٢/ ٣٣٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.