فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعنِ ابنِ عمرَ ﵄: «أَنَّه كانَ يُصلِّي بِاللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، وَيُصلِّي بِالنَّهَارِ أَربَعًا أَربَعًا، ثم يسلِّمُ» (١).

وحَديثُ أبي أيُّوبَ ﵁ عن الرَّسولِ ﷺ قالَ: «أَربَعُ رَكَعاتٍ قبلَ الظُّهرِ لا تَسلِيمَ فيهنَّ، يُفتَحُ لَهنَّ أَبوَابُ السَّمَاءِ» (٢).

وحُجَّتُه في صَلاةِ اللَّيلِ حَديثُ عائِشةَ ﵂ أنَّها قالَت: «كانَ ﷺ يُصلِّي (في اللَّيلِ) أَربَعًا، فلا تَسأَل عن حُسنِهنَّ وَطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي أَربَعًا فلا تَسأَل عن حُسنِهنَّ وَطُولِهنَّ، ثم يُصلِّي ثَلاثا» (٣). وكَلِمةُ: «كانَ»، عِبارةٌ عن العادةِ والمُواظَبةِ، وما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُواظِبُ إلا على أفضَلِ الأعمالِ وأحَبِّها إلى اللهِ (٤).

إلا أنَّ الإمامَ الطَّحاويَّ ﵀ من الحَنفيَّةِ قد أخذَ بقولِ الجُمهورِ في أنَّ صَلاةَ اللَّيلِ مَثنَى مَثنَى، وعلَّق على الحَديثِ السابقِ بأنَّه قد رُويَ عن عائِشةَ ﵂ أنَّه كانَ يُسلِّمُ بينَ كلِّ اثنَتَينِ منهُنَّ، وهذا البابُ إنَّما يُؤخَذُ من جِهةِ التَّوقيفِ والاتِّباعِ لمَا فعلَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأمرَ به، وفعلَه أصحابُه مِنْ بَعدِه، فلم نَجِد عنه مِنْ فِعلِه ولا مِنْ قولِه أنَّه أباحَ


(١) رواه ابنُ المنذِر في «الأوسط» (٥/ ٢٧٧٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٢/ ٢٧٤)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٣٣٤) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَرَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عُمرَ به. وهذا إسنادُه صحيحٌ.
(٢) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (١٢٧٠).
(٣) رواه البُخاري (١٠٩٦)، ومُسلِم (٧٣١).
(٤) «معاني الآثار» (٢/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>