فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُكمُ الغَنيمةِ:

الغَنيمةُ مَشروعةٌ بالكِتابِ والسُّنةِ والإجماعِ؛ أحَلَّها اللهُ تَعالى لهذه الأُمةِ، وجعَلَها لها حَلالًا طَيِّبًا، قالَ اللهُ تَعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٦٩)﴾ [الأنفال: ٦٩].

وحِلُّها مُختَصٌّ بهذه الأُمةِ؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ: «أُعطيتُ خَمسًا لم يُعطَهُنَّ أحَدٌ قَبلي: نُصِرتُ بِالرُّعبِ مَسيرةَ شَهرٍ وجُعِلَت لي الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا، فأيُّما رَجلٍ من أُمَّتي أدرَكَته الصَّلاةُ فليُصَلِّ، وأُحِلَّت لي المَغانمُ ولم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبلي … » (١).

ولا خِلافَ بينَ الأُمةِ في استِباحةِ أموالِ الكُفارِ بالاغتِنامِ، وصِحةِ تَملُّكِ المُسلِمينَ ما حازُوه منها على وَجهِ الغَزوِ والجِهادِ (٢).

وكانَت الغَنيمةُ في أولِ الإسلامِ لرَسولِ اللهِ ﷺ خاصةً يَصنَعُ فيها ما يَشاءُ، ثم نُسخَ ذلك بقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعَلَ خُمسَها مَقسومًا على هذه الأسهُمِ الخَمسةِ، وجعَلَ أربَعةَ أَخماسِها للغانِمينَ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى أضافَ الغَنيمةَ إلى الغانِمينَ في قَولِه: ﴿غَنِمْتُمْ﴾ وجعَلَ الخُمسَ لغيرِهم، فدلَّ ذلك على أنَّ سائِرَها لهم.


(١) رواه البخاري (٣٢٨)، ومسلم (٥٢١).
(٢) «الإنجاد في مسائل الجِهاد» ص (٣٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>