فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإنْ أنفَذَ سَريَّتَينِ إلى جهَتَينِ شارَكَ السَّريتانِ الجَيشَ فيما يَغنَمُه وشارَكَ الجَيشُ السَّريتَينِ فيما يَغنَمان.

وهل تُشارِكُ كلُّ واحِدةٍ من السَّريتَينِ السَّريةَ الأُخرى فيما تَغنَمُه؟

فيه وَجهانِ:

أحدُهما: أنَّها لا تُشارِكُ؛ لأنَّ الجَيشَ أصلُ السَّريتَينِ وليسَت إحدى السَّريتَينِ أصلًا للأُخرى.

والثاني: (وهو الصَّحيحُ) أنَّها تُشارِكُ؛ لأنَّهما من جَيشٍ واحِدٍ.

وإنْ أنفَذَ الأميرُ سَريةً من الجَيشِ وأقامَ هو مع الجَيشِ فغنِمَت السَّريةُ لمْ يُشارِكْها الجَيشُ المُقيمُ مع الأميرِ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ بعَثَ السَّرايا من المَدينةِ فلمْ يُشارِكْهم أهلُ المَدينةِ فيما غَنِموا، ولأنَّ الغَنيمةَ للمُجاهِدينَ ولأنَّ الجَيشَ مُقيمٌ مع الأميرِ ما جاهَدُوا فلم يُشارِكِ السَّريةَ فيما غنِمَت، واللهُ ﷾ أعلَمُ (١).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: «لمْ يَختلِفِ العُلماءُ على أنَّ السَّريةِ إذا خرَجَت من العَسكرِ فغنِمَت أنَّ أهلَ العَسكرِ شُركاؤُهم فيما غَنِموا» (٢).

وقالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: واختَلفُوا فيما تُصيبُ السَّرايا، فقالَ كَثيرٌ من أهلِ العِلمِ: إذا خرَجَ الإمامُ أو القائِدُ إلى بِلادِ العَدوِّ، فأقامَ بمَكانٍ وبعَثَ سَريةً، أو سَرايا في وُجوهٍ شَتَّى، فأصابَتِ السَّرايا مَغنَمًا؛ أنَّ ما أصابَت بينَها


(١) «المهذب» (٢/ ٢٤٦).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>