فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حُكمُ الغُلولِ والأخذِ من الغَنيمةِ قبلَ قِسمَتِها:

أجمَع أهلُ العِلمِ على حُرمةِ الغُلولِ (١) وهو الأخذُ من الغَنيمةِ خُفيةً قبلَ قِسمَتِها بدونِ إذنِ الإمامِ.

ومِن الأدِلةِ على تَحريمِ الغُلولِ: ما رَواه سَالِمٌ مَولى ابنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سمِعَ أَبَا هُريرةَ ﵁ يَقولُ: «افتتَحْنا خَيبَرَ ولمْ نَغنمْ ذَهبًا ولا فِضةً إنَّما غَنِمنا البَقرَ والإِبلَ والمَتاعَ والحَوائطَ، ثم انصَرَفنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ إلى وَادِي القُرَى ومعه عبدٌ له يُقالُ له مِدعَمٌ، أهداه له أحَدُ بَني الضِّبابِ، فبَينَما هو يَحُطُّ رَحلَ رَسولِ اللهِ ﷺ إذ جاءَه سَهمٌ عائِرٌ حتى أصابَ ذلك العبدَ، فقالَ الناسُ: هَنيئًا له الشَّهادةُ، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ بل والَّذي نَفسي بيَدِه إنَّ الشَّملةَ التي أصابَها يَومَ خَيبَرَ من المَغانمِ لم تُصبْها المَقاسِمُ لتَشتعِلُ عليه نارًا، فجاء رَجلٌ حينَ سمِعَ ذلك من النَّبيِّ ﷺ بِشِراكٍ أو بِشِراكَين، فقالَ: هذا شَيءٌ كنتُ أصَبتُه، فقالَ رَسولُ اللهِ ﷺ شِراكٌ أو شِراكانَ من نارٍ» (٢).

وبما رَواه أبو هُريرةَ ﵁ قالَ: قامَ فِينَا النَّبيُّ ﷺ فذكَرَ الغُلولَ فعظَّمَه وعظَّمَ أمرَه، قالَ: «لا أُلفيَنَّ أحَدَكم يَومَ القيامةِ على رَقَبتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، على رَقَبتِه فَرسٌ لها حَمحَمةٌ يَقولُ: يا رَسولَ اللهِ أغِثْني،


(١) «مراتب الإجماع» ص (١١٦)، و «القوانين الفقهية» ص (١٩٩).
(٢) رواه البخاري (٣٩٩٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>