فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَولُه: «وَالشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ نَكَالًا مِنْ اللهِ وَاللهُ عَزيزٌ حَكِيمٌ»، وقد ثبَتَ الرَّجمُ بالسُّنةِ المُتواترةِ وإجماعِ الصَّحابةِ.

وبهذا يَحصلُ الجَوابُ عمَّا يُدَّعى مِنْ نَسخِ قَولِه: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥] الآيَة، فإنَّ هذا إنْ قُدِّرَ أنه مَنسوخٌ فقدْ نسَخَه قُرآنٌ جاءَ بعدَه، ثم نُسخَ لفظُه وبقيَ حُكمُه مَنقولًا بالتَّواترِ (١).

وقالَ الإمامُ العينيُّ ﵀: استِحقاقُ الزاني المُحصنِ للقَتلِ وهو الرجمُ بالحِجارةِ، وأجمَعَ المُسلمونَ على ذلكَ (٢).

وقالَ أيضًا: العُلماءُ أجمَعُوا على وُجوبِ حَدِّ جَلدِ الزاني البِكرِ مِائةً، ورَجمِ المُحصنِ وهو الثَّيبُ، ولم يُخالِفْ في هذا أحَدٌ مِنْ أهلِ القِبلةِ (٣).

وقالَ ابنُ الهُمامِ ﵀: الرَّجمُ عليه إجماعُ الصَّحابةِ ﵃ ومَن تَقدمَ مِنْ عُلماءِ المُسلمينَ، وإنكارُ الخَوارجِ للرَّجمِ باطلٌ؛ لأنهُم إنْ أنكَرُوا حُجِّيةَ إجماعِ الصحابةِ فجَهلٌ مُركَّبٌ بالدليلِ، بل هو إجماعٌ قَطعيٌّ، وإنْ أنكَروا وُقوعَه مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ لإنكارِهِم حُجِّيةَ خبَرِ الواحِدِ، فهو بعدَ بُطلانِه بالدليلِ ليسَ ممَّا نحنُ فيهِ؛ لأنَّ ثبوتَ الرجمِ عن رَسولِ اللهِ ﷺ مُتواتِرُ المعنَى كشَجاعةِ عليٍّ وجُودِ حاتمٍ (٤).


(١) «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٩٨، ٣٩٩).
(٢) «عمدة القاري» (٢٤/ ٤١).
(٣) «عمدة القاري» (٨/ ١٣٤).
(٤) «شرح فتح القدير» (٥/ ٢٢٤)، ويُنظَر: «مرقاة المفاتيح» (٧/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>