وعن عبدِ الجبَّارِ بنِ وائلٍ عن أبيهِ «أنَّ امرأةً استُكرِهتْ على عَهدِ رسولِ اللهِ ﷺ فدرَأَ عنها الحَدَّ» رواهُ الأثرمُ، قالَ: «وأُتِيَ عُمرُ بإماءٍ مِنْ إماءٍ الإمارةِ استَكرهَهُنَّ غِلمانٌ مِنْ غِلمانِ الإمارةِ، فضرَبَ الغِلمانَ ولم يَضربِ الإماءَ».
وروَى سعيدٌ بإسنادِه عن طارقِ بنِ شِهابٍ قالَ: «أُتِيَ عُمرُ بامرأةٍ قد زنَتْ فقالَتْ: إني كُنْتُ نائِمةً فلمْ أستيقِظْ إلا برَجلٍ قد جَثَمَ عليَّ، فخلَّى سَبيلَها ولم يَضربْها».
ولأنَّ هذا شُبهةٌ، والحُدودُ تُدرَأُ بالشُّبهاتِ، ولا فرْقَ بينَ الإكراهِ بالإلجاءِ -وهو أنْ يَغلبَها على نفسِها- وبينَ الإكراهِ بالتَّهديدِ بالقَتلِ ونحوِه، نَصَّ عليه أحمَدُ في راعٍ جاءَتْه امرأةٌ عَطشَتْ فسألَتْه أنْ يَسقيَها فقالَ لها: أَمكِنيني مِنْ نَفسِكِ، قالَ: هذه مُضطرَّةٌ.
وقد رُويَ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ أنَّ امرأةً استَسقَتْ راعِيًا فأبى أنْ يَسقيَها إلَّا أنْ تُمكِّنَه مِنْ نفسِها ففعَلَتْ، فرُفعَ ذلكَ إلى عُمرَ فقالَ لعَليٍّ: ما ترَى فيها؟ قالَ: إنها مُضطرةٌ، فأعطاها عمرُ شَيئًا وترَكَها (١).
الرَّجلُ إذا أُكرِهَ على الزنا:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الرَّجلِ إذا أُكرِهَ على الزِّنا، هل يُقامُ عليهِ الحَدُّ أم لا؟ على أَقوالٍ.
(١) «المغني» (٩/ ٥٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.