فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اتِّفاقٍ بينَ الأئمَّةِ؛ لمَا رَواه الشافِعيُّ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كتَبَ إلى عَمرِو بنِ حَزمٍ وهو بِنَجرانَ أَنْ: «عجِّلِ الغُدوَّ إلى الأَضحَى، وأخِّرِ الفِطرَ، وذكِّرِ النَّاسَ» (١).

حكمُ مَنْ فاتَته صَلاةُ العِيدِ مع الإمامِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ مَنْ فاتَته صَلاةُ العِيدِ عن وقتِها مع الإمامِ سقَطَت عنه؛ لأنَّ الصَّلاةَ بهذه الصِّفةِ ما عُرفت قُربةً إلا بفِعلِ رَسولِ اللهِ ﷺ، كالجمُعةِ، ورَسولُ اللهِ ﷺ ما فعَلَها إلا بالجَماعةِ، كالجمُعةِ، فلا يَجوزُ أداؤُها إلا بتلك الصِّفةِ؛ ولأنَّها مُختصَّةٌ بشَرائطَ يَتعذَّرُ تَحصيلُها في القَضاءِ، فلا تُقضَى كالجمُعةِ، أي: وُجوبًا، إلا أنَّه إن شاءَ أن يُصلِّيَ فليُصلِّ أربعَ رَكعاتٍ أو رَكعَتينِ عندَ الحَنفيةِ، كالضُّحَى، ليسَ فيهنَّ تَكبيرٌ.

فقد صحَّ أنَّ ابنَ مَسعودٍ ﵁ قالَ: «مَنْ فاتَه العِيدُ فليُصلِّ أربَعًا».

وصحَّ «أنَّ علِيَّ بنَ أَبي طالِبٍ ﵁ أمَرَ رَجلًا أن يُصلِّيَ بضَعَفةِ النَّاسِ في المَسجدِ يومَ فِطرٍ أو يومَ أضحَى، وأمرَه أن يُصلِّيَ أربَعًا».


(١) رواه الشافعي في «مسنده» (١/ ٧٤)، و «الأمُّ» (١/ ٢٣٢)، ومن طريقه البَيهَقي (٣/ ٢٨٢)، وضعَّفَه الحافظ في «تلخيص الحبير» (٢/ ٨٣)، وانظر: «بدائع الصنائع» (١/ ٢٤٠)، و «البحر الرائق» (٢/ ١٧٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٤٦)، و «الشرح الصغير» (١/ ٣٤٤)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٤٨٨)، و «المجموع» (٦/ ٥٤)، و «المبدع» (٢/ ١٧٨)، و «كشاف القناع» (٢/ ٥٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (١/ ٣٢٤)، و «نهاية المحتاج» للرَّملي (٢/ ٢٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>