ﷺ: «ما أَدرَكتُم فصَلُّوا، وما فاتَكُم فأتِمُّوا»، فمَن رَأى أنَّ هذا العُمومَ يَتناوَلُ التَّكبيرَ والدُّعاءَ قالَ: يَقضي التَّكبيرَ وما فاتَه مِنْ الدُّعاءِ، ومَن أخرَجَ الدُّعاءَ مِنْ ذلك إذا كانَ غيرَ مُؤقَّتٍ قالَ: يَقضي التَّكبيرَ فَقط؛ إذْ كانَ هو المُؤقَّتَ، فكانَ تَخصيصُ الدُّعاءِ مِنْ ذلك العُمومِ هو مِنْ بابِ تَخصيصِ العامِّ بالقياسِ، فأبو حَنيفةَ أخَذَ بالعُمومِ وهؤلاء بالخُصوصِ (١).
مَوقِفُ الإمامِ مِنْ الجنازةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في مَوقِفِ الإمامِ مِنْ الميِّتِ ذَكرًا كانَ أو أُنثى:
فقالَ أبو حَنيفةَ: يَقومُ بحِذاءِ الصَّدرِ منهما جَميعًا.
وقالَ مالِكٌ: يَقفُ مِنْ الرَّجلِ عندَ وسَطِه، ومِن المَرأةِ عندَ مَنكَبِها، واختَلفَ أَصحابُ الشافِعيِّ في الرَّجلِ على وَجهَينِ: أحدُهما: قالَ النَّوويُّ (٢): الصَّحيحُ باتِّفاقِ المُصنِّفين أنَّه يَقفُ عندَ رَأسِه، والآخَرُ: عندَ صَدرِه، وفي المَرأةِ يَقفُ عندَ عَجيزَتِها قَولًا واحِدًا بلا خِلافٍ.
وقالَ الإمامُ أحمدُ: يَقفُ الإمامُ عندَ صَدرِ الرَّجلِ ووسَطِ المَرأةِ. وفي قَولٍ: يَقفُ عندَ رأسِ الرَّجلِ، قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: فأمَّا قَولُ مَنْ قالَ: يَقفُ عندَ رأسِ الرَّجُلِ فغَيرُ مُخالِفٍ لقَولِ مَنْ قالَ بالوُقوفِ عندَ الصَّدرِ؛ لأنَّهما مُتقارِبانِ، فالواقِفُ عندَ أحَدِهما واقِفٌ عندَ الآخَرِ (٣).
(١) «بداية المجتهد» (١/ ٣٢٩)، و «المغني» (٣/ ٢٥٦).(٢) «المجموع» (٦/ ٢٩٤).(٣) «المغني» (٣/ ٢٨٩)، وانظر: «الإفصاح» (١/ ٢٨٦)، و «الإنصاف» (٢/ ٥١٦، ٥١٨)، و «الاختيار» (١/ ١٠٠)، و «تبين الحقائق» (١/ ٢٤٢)، و «تحفة الفقهاء» (١/ ٢٥٠)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ١٢٧)، و «نور الإيضاح» (١/ ٩٣)، و «حاشية الطحطاوي» (١/ ٣٨٤)، و «المبسوط» للشيباني (١/ ٤٢٦)، و «الجوهرة النيرة» (١/ ١٠٧، ١٠٨)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٨٦)، و «القوانين الفقهية» (١/ ٦٥)، و «مواهب الجليل» (٢/ ٢٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٢/ ١٢٨)، و «حاشية العدوي» (١/ ٥٣٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.