رابِعًا: زَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ:
ثبَتَت فَرضيَّةُ الزَّكاةِ في الزُّروعِ والثِّمارِ بالكِتابِ والسُّنةِ والإِجماعِ.
أمَّا الكِتابُ:
أ- فقَولُه تَعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]. والأمرُ بالإنفاقِ للوُجوبِ، وقد جعَلَه اللهُ تعالَى من مُقتَضى الإِيمانِ، والقُرآنُ كَثيرًا ما يُعبِّرُ عن الزَّكاةِ بالإِنفاقِ.
قال الجَصاصُ ﵀: قَولُه تَعالى: ﴿أَنْفِقُوا﴾ المُرادُ به الصَّدقةُ، والدَّليلُ عليه قَولُه تَعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ يَعني: تَتصدَّقونَ، ولم يَختلِفِ السَّلفُ والخَلفُ أنَّ المُرادَ به الصَّدقةُ (١).
ب- قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١].
قال الكاسانِيُّ ﵀: قالَ عامَّةُ أهلِ التَّأويلِ: إنَّ الحَقَّ المَذكورَ هو العُشرُ أو نِصفُ العُشرِ (٢).
وأمَّا السُّنةُ فما يلي:
أ- ما رَواه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «فيمَا سَقَت السَّماءُ والعُيونُ أو كانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وما سُقيَ بالنَّضحِ
(١) «أحكام القرآن» للجصاص (٢/ ١٧٤).(٢) «بدائع الصنائع» (٢/ ٥١٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.