أمَّا إذا كانَ الوالِدان فَقيرَينِ زَمِنَينِ فتَجبُ نَفقتُهما على وَلدِهما، فكذلك زَكاةُ الفِطرِ عنهما تَجبُ عليه.
قالَ الماوَرديُّ ﵀: وأصلُ هذا أنَّ كلَّ مَنْ لزِمَه الإِنفاقُ عليه لزِمَته زَكاةُ الفِطرِ عنه إذا كانَ مُسلِمًا (١).
المَسألةُ الثانيةُ: تَقديمُ أحدِ الأبوَينِ على الآخَرِ في الفِطرةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في تَقديمِ أحَدِ الأبوَينِ على الآخَرِ في الفِطرةِ إذا لم يَبقَ معه إلا لِأحدِهما على قولَينِ:
القَولُ الأولُ: تَقديمُ الأُمِّ على الأبِ في إِخراجِ الفِطرةِ عنها، وهو الراجِحُ عندَ الحَنابِلةِ ووَجهٌ للشافِعيةِ (٢).
قالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: ويُقدِّمُ فِطرةَ الأُمِّ على الأبِ؛ لأنَّها مُقدَّمةٌ عليه في البِرِّ (٣).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وحَكى السَّرخَسيُّ وإمامُ الحَرَمينِ وصاحِبُ البَيانِ وَجهًا أنَّه يُقدِّمُ فِطرةَ الأُمِّ على فِطرةِ الأبِ (٤).
وقد استدَلُّوا على تَقديمِ فِطرةِ الأُمِّ على الأبِ بالسُّنةِ والمَعقولِ.
أمَّا السُّنةُ: فعَن أَبي هُريرةَ ﵁ قالَ: جاءَ رَجلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: يَا رَسولَ اللهِ، مَنْ أَحقُّ النَّاسِ بِحُسنِ صَحابَتي؟ قالَ:
(١) «الحاوي الكبير» (٣/ ٣٥٢).(٢) «المغني» (٦/ ٥٧)، و «المجموع» (٦/ ٩٩).(٣) «المغني» (٦/ ٥٧).(٤) «المجموع» (٦/ ٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.