فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رمَى ابنُ عُمرَ؟ فقالوا: إنَّما رمَى أميرُ المُؤمِنينَ -يَعنونَ ابنَ الزُّبيرِ-، قال عَمرٌو: فانتَظَرتُ ابنَ عُمرَ، فلمَّا زالتِ الشَّمسُ خرَج فأتَى الجَمرةَ الأُولى فرَماها» (١).

الدَّليلُ الخامِسُ: ما ورَد عن ابنِ عُمرَ ﵄؛ خُصوصًا في حَديثِ وَبَرةَ قال: سَألتُ ابنَ عُمرَ ﵄: «مَتى أرمي الجِمارَ؟ قال: إذا رمَى إمامُكَ فارمِه، فأعَدتُ عليه المَسألةَ، قال: كنا نَتحيَّنُ فإذا زالت الشَّمسُ رمَينا» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ: أنَّ قولَه: «إذا رمَى إمامُكَ» يَدلُّ على سَعةِ الوقتِ؛ ولولا ذلك لَأمَره على الفَورِ، ولولا أنَّ السائلَ كرَّر عليه السُّؤالَ، لاكتفَى بالجَوابِ الأولِ (٣).

الدَّليلُ السادِسُ: ليسَ في كتابِ اللهِ ﷾ ولا في سُنةِ رَسولِه ﷺ قَولٌ صَريحٌ يَمنعُ من الرَّميِ قبلَ الزَّوالِ، وليس فيه أمرٌ صَريحٌ بتَحديدِ وقتِ الرَّميِ بالزَّوالِ، ولو كان الوقتُ مَنهيًّا عن الرَّميِ فيه لَبيَّنه النَّبيُّ ﷺ بَيانًا واضِحًا بنَصٍّ قَطعيِّ الرِّوايةِ والدِّلالةِ، وارِدًا مَورِدَ


(١) رواه الفاكهي في «أخبار مكة» (٤/ ٢٩٨) من طريقِ عمرِو بنِ دِينارٍ وإسنادُه حسنٌ رجالُه ثِقاتٌ إلا مُحمَّدُ بنُ أبي عُمرَ العدنيُّ صدوقٌ فيه غَفلةٌ. انظر: «التقريب» ص (٥١٣).
(٢) رواه البخاري (٢/ ٦٢١) ح (١٦٥٩).
(٣) انظر: «يسر الإسلام» لابن محمود ص (٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>