فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأخبَرني أنَّه ربَّما بقِي عليه أربَعينَ يَومًا، وكان له قُوةٌ يُجامعُ بها أهلَه ويَصومُ ويَطوفُ مِرارًا (١).

ماءُ زَمزمَ لِما شُرِبَ له:

فعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: «ماءُ زَمزمَ لِما شُرِبَ له» (٢).

قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وهذا ممَّا عمِل العُلماءُ والأخيارُ به فشَرِبوه لمَطالِبَ لهم جَليلةٍ، فنالوها، فيُستحبُّ لِمن شرِبَه للمَغفِرةِ أو لِلشِّفاءِ من مَرضٍ ونحوِ ذلك أنْ يَقولَ عندَ شُربِه: اللَّهمَّ إنَّه بَلغَني أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: «ماءُ زَمزمَ لِما شُرِبَ له»، اللَّهمَّ وإنِّي أَشربُه لتَغفِرَ لي ولتَفعَل بي كذا وكذا، فاغفِرْ لي أو افعَلْ، أو اللَّهمَّ إنِّي أشرَبُه مُستشفِيًا به فاشفِني، ونحوَ هذا واللهُ ﷾ أعلمُ (٣).

وقال الإمامُ الشَّوكانيُّ ﵀: وفيه دَليلٌ على أنَّ ماءَ زَمزمَ يَنفعُ الشارِبَ لِأيِّ أمرٍ شرِبه لِأجلِه، سَواءٌ كان من أُمورِ الدُّنيا أو الآخِرةِ؛ لأنَّ «ما» في قولِه ﷺ: «لِما شُرب له» من صِيَغِ العُمومِ (٤).


(١) «زاد المعاد» (٤/ ٣٩٣).
(٢) حَديثٌ صَحيحٌ: رواه ابن ماجه (٣٠٦٢)، وأحمد (٣/ ٣٥٧، ٣٧٢)، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (٣/ ٢٧٤) رقم (١٤١٣٧)، وغيرهم.
(٣) «الأذكار» (١/ ١٦٢).
(٤) «نيل الأوطار» (٥/ ١٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>