نحْوَه لم يَجُزْ لغيرِه أنْ يَخطبَها حتَّى يَعدِلَ عنها ذلكَ أو يَتركَها، فإذا فعَلَ جازَ لغيرِه أنْ يَخطبَها (١).
وقالَ في «التَّمهِيد»: معنَى قولِه ﷺ: «لا يَخطُبْ أحَدُكم على خِطبةِ أخيهِ» إنَّه كما قالَ مالكٌ والشَّافعيُّ وجُمهورُ الفُقهاءِ: إنَّ ذلكَ أنْ تَركَنَ إليه ويَتراضَيَا ويتَّفقَا على صَداقٍ مَعلومٍ وهي تَشترطُ لنَفسِها ونحوَ ذلكَ ممَّا تُعلَمُ به المُوافَقةُ والرُّكونُ، واللهُ أعلَمُ.
وذكَرَ إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ قالَ: سُئلَ مالكٌ عن رَجلٍ خطَبَ امرأةً وركَنَتْ إليهِ واتَّفقَا على صَداقٍ مَعروفٍ حتَّى صارَتْ مِنْ اللَّواتي قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَخطُبْ أحَدُكم على خِطبةِ أخيهِ»؟ قالَ: قالَ مالكٌ: إذا كانَ هكذا فملَكَها رَجلٌ آخَرُ ولم يَدخلْ بها فإنهُ يُفرَّقُ بينَهُما، وإنْ دخَلَ بها مضَى النِّكاحُ (٢).
الحالَةُ الثالثةُ: أنْ يَظهرَ مِنْ المرأةِ أو وليِّها الرِّضا بالخاطِبِ ولا تأذَنَ في العَقدِ:
إذا خطَبَ الرَّجلُ امرأةً وظهَرَ مِنْ المرأةِ الرِّضا بهِ تَعريضًا لا تَصريحًا
(١) «الكافي» ص (٢٣٠).(٢) «التمهيد» (١٣/ ٢١، ٢٢)، ويُنظَر: «مواهب الجليل» (٥/ ٣٥)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٨٤)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٣/ ٧)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥٣٧)، و «الحاوي الكبير» (٩/ ٢٥١)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣) «بدائع الصنائع» (٥/ ٣٣٢، ٣٣٣)، و «شرح مختصر الطحاوي» للجصاص (٤/ ٣٣٩، ٣٤٠)، و «النهر الفائق» (٣/ ٤٤٧، ٤٤٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٣/ ٥٣٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.