للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بمثابة الشرح والتبيان والتفسير لذلك الكتاب. وإننا لنرى أن الله ﷿ لم يحمل على كاهل أحد من عباده مسئولية حفظ هذا الكتاب؛ بل الله تكفَّل بنفسه حفظه وصيانته، وأعلن عهده هذا بأسلوب قوي متين مؤكد - أبلغ التأكيد - حيث يقول وعمَّ نواله: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩].

وفي ضمن هذا الوعد الإلهي والعهد الرباني لحفظ كتابه العظيم، يأتي صيانة الأحاديث التي هي شرحه على لسان النبي الكريم . وقد وقع كل ذلك فعلاً، وظهر ظهورًا لا يخفى على من له أدنى بصيرة، وأتفه حظ من العلم والفهم.

وقد قيَّض الله من أجل ذلك أفواجًا من عباده العلماء والحفاظ والمحدثين وأئمة الدين، ووفَّق في كل عصر ومصر من وقف حياته وبذل نفسه ونفيسه في خدمة هذا الدين الإسلامي وعلومه، مما أدَّى إلى بقاء العلوم الإسلامية، وفي جملتها - بل على رأسها - الحديث النبوي على صاحبه ألف ألف صلاة وتحية - على ما مضى عليه أربعة عشر قرنًا - غضًا طريًّا، حيًّا ناضرًا، خالصًا كما كان في مطلع فجره، ولم يزل مصونًا من مكايد الأعداء ودسائس الحُسَّاد لمساس كرامته وتشويه وجهه، ورغم الجهود المكدَّسة لتكدير صفائه وبهجته وبهائه، فكان جهود أئمة الدين والمحدثين وعلماء المسلمين من هذه الناحية تفسيرًا حياً لما رُوي عن النبي : "سيحملُ هذا