للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وتبليغها إلى من جاء بعدهم، لا يهمُّهم شيء ولا يعنيهم إلا الاهتمام بالكتاب والسنة، والاشتغال بخدمة العلم والدين، ووَجَد المجتمع الإسلامي كله يمثِّل تفسيرًا عمليًا مثاليًا لما جاء على لسان النبي من التأكيد البالغ للتعليم والتبليغ ونشر العلم. فقد ظهر من علماء الإسلام، والمحدثين، وحفاظ الأحاديث ورواة الآثار، لا في القرون الأولى فحسب؛ بل عبر القرون المتتالية نشاطات وممارسات، لا يوجد لها نظير في عصر من عصور التاريخ الإنساني برمتها؛ بل لم تشهد البشرية عشر معشارها عبر تاريخها الطويل. فأصحاب النبي الذين كانوا الرعيل الأول من علماء هذه الأمة وحُفَّاظها ومحدِّثيها، والذين اقتبسوا العلم والدين ونور الهداية واليقين مباشرة من مهبط الوحي الإلهي، والتابعون لهم، وتابعوهم، ومن بعدهم، حتى القرون الأربعة أفنوا أعمارهم في النشاطات العلمية التي لها أثر قوي بالغ، ودور أساسي هام في صيانة الكتاب والسنة وعلومهما عن يد الحدثان وغوائل الدهر. وليس هذا موضع بسطه وتفصيله، وكفى بتاريخ الثقافة والعلوم الإسلامية وتراجم الرجال دليلاً عليها وشاهدًا لها.

وإلى جانب الحفظ عن ظهر القلب ومهمة الرواية والإسناد، ظهر منهم عناية عظيمة منقطعة النظير بالتصنيف والتأليف والكتابة، فبدأت ظاهرة كتابة الحديث في العهد النبوي، واستمرَّت خلال القرن الأول للهجرة، ونفقت سوقها في القرن الثاني للهجرة. وكتابته في العهد النبوي وعصر الصحابة