ومنذ القرن العاشر أخذت تظهر التصانيف في الحديث وعلومه في البلاد الهندية تترى، وانتشر هذا العلم انتشارًا عظيمًا بعد أن كانت سوقه فيها مدى عشرة قرون راكدة، كما يقول العلامة المحدث الشيخ محمد زاهد الكوثري:
"ثم توزَّعت الأقطار النشاط العلمي، وكان حظ إقليم الهند من هذا الميراث - منذ منتصف القرن العاشر - هو النشاط في علوم الحديث، فأقبل علماء الهند عليها إقبالاً كليًا، بعد أن كانوا منصرفين إلى الفقه المجرد والعلوم النظرية، ولو استعرضنا ما لعلماء الهند من الهمة العظيمة في علوم الحديث من ذاك الحين - مدة ركود سائر الأقاليم - لوقع ذلك موقع الإعجاب الكلي والشكر العميق، وكم لعلمائهم من شروح ممتعة وتعليقات نافعة على الأصول الستة وغيرها، وكم لهم من مؤلفات واسعة في أحاديث الأحكام، وكم لهم من أيادٍ بيضاء في نقد الرجال، وعلل الحديث، وشرح الآثار، وتأليف مؤلفات في شتى الموضوعات. والله سبحانه هو المسؤول أن يديم نشاطهم في خدمة مذاهب أهل الحق ويوفقهم لأمثال أمثال ما وفقوا له إلى الآن، وأن يبعث هذا النشاط في سائر الأقاليم من جديد"(١).
هكذا كثر التصانيف في علم الحديث وزاد إقبال الناس عليه، ولم تزل تلك النشاطات تزداد رُقيًا وازدهارًا، حتى دخل القرن الثاني عشر، وولد فيه شيخ مشايخ علماء الهند نابغة العصر ونادرة الزمان العلامة المحدث الفقيه