والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة، حتى بلغت منتهى الضعف في أوائل هذا القرن الرابع عشر" (١).
وقد انتهت رئاسة علم الحديث وهذا الفن الشريف في الهند إلى شيخنا العلامة المحدث المحقق الناقد البارع الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي رحمه الله تعالى. وعنايته بهذه الصناعة، ومنزلته السامية، ومكانته المرموقة، وخدماته الجليلة فيها قد اشتهرت اشتهارًا أجلُّ من أن يوصف ويُذكر، فقد اعترف بإمامته في علم الحديث وحذقه ومهارته فيه فُرسان مضمار العلم وجهابذة هذا الشأن. ولا شك في أنه كان قد حظي ببراعة لا تتيسر مثلها إلا لأفذاذ الرجال، وله - مع ذلك كله - أيادٍ بيضاء في نشر هذا العلم على مستوى واسع بإعداد كثير من كتب الحديث القديمة ومخطوطاتها النادرة بعد المقابلة والتصحيح والتخريج والتعليق عليها، مع الاشتغال بالتدريس والإفادة والتصنيف والتأليف، والمداومة عليها مدى حياته.
ومما يزيد في قائمة مهماته العلمية اكتشاف مخطوط هذا الكتاب الذي فوِّض إليَّ مسؤولية التقديم له، فلا شك أنه من نوادر التراث الإسلامي، وهو مما لم يكن يوجد له أثر ولا عين، وكنا كثيرًا ما نُلِمُّ برواياته التي يوردها أصحاب شروح الحديث ومصنِّفو كتب الزوائد والتخريجات في تصانيفهم، وما كان يُعتقد؛ بل لم يكن يخطر ببال أحد، أن له نسخةً في مكتبة من مكتبات