وأما كتابه المسند فقد حفظ الله له ذلك وأبقاه له، وحَرِص العلماء على اقتنائه والأخذ منه، إلّا أنّ كثيرًا من المخطوطات فُقِدت أو ظُنَّ فقدها في الآونة الأخيرة، ولولا أن العلماء الأجلاء حفظوا لنا جملة مما جاء في تلك المخطوطات لما عَلِمنا بمحتوياتها ولما أفدنا من الكنوز التي فيها، وكان من ضمن تلكم الأصول هذا المسند، إذ وصلنا ما ألّفه العلماء في زوائده على المسانيد الأخرى دون أن نعثر على أصل الكتاب.
وقد خُدِم مسند الحارث من قِبَل علماء كبار، منهم الإمام نور الدِّين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ)، فجمع زوائدَه على الكتب الستة، وسماه:"بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث"، وهو مطبوع متداول من سنوات عدة.
وهذا العمل كان بإشارة الحافظ المحدِّث زين الدِّين العراقي للهيثمي، وحثِّ ابنه ولي الدِّين له، وليس ذاك إلا لعظم وَقْع مسند الحارث في قلوب العلماء والمحدثين، وكبر مكانته.
وكذلك فعل هذا العمل - أعني جمع زوائده على الكتب الستة - الحافظُ ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ)، كما أشار إلى ذلك تلميذه السخاوي.
ومن خدمات العلماء على مسند الحارث عملان جليلان آخران: وهما:
صنيع الإمام شهاب الدِّين أبي العباس البوصيري في كتابه "إتحاف الخِيَرة المَهَرة بزوائد المسانيد العشرة"، حيث جمع زوائد عشرة مسانيد من أمّات الحديثية على الكتب الستة، ومن تلك المسانيد مسند الحارث بن أبي أسامة.