قافلين، قال وغَلَتِ الدَّوابُ بالكوفة، فاستأذنتُ أنا وصاحبٌ لي أبا موسى، فأذِنَ لنا، فقدمنا الكوفة باكرًا من النهار، قال: فقلتُ لصاحبي: إني داخلٌ المسجدَ، فإذا قامتِ السُّوقُ، خرجتُ إليك، قال: فدخلتُ المسجد، فإذا فيه حِلَقٌ كأنما قُطِعَت رؤسُهم، يستمعون إلى حديث رجل، قال: فقمتُ عليهم، قال: فجاء رجلٌ، فقام إلى جنبتي، قال: قلت: من هذا؟ قال: أبَصْريٌّ أنت؟ قال: قلت: نعم، قال: وقد عرفتُ لو كنتَ كوفيًا لم تسألْ عن هذا، هذا حذيفةُ بن اليمان.
قال: فدنَوتُ منه، فسمعتُه يقول: كان الناسُ يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنتُ أسأله عن الشرِّ، وعرفتُ أنَّ الخير [لم](١) يسبقني. قال: قلت: يا رسول الله، أبعدَ هذا الخير شرٌّ؟ قال: يا حذيفةُ! تَعَلَّمْ كتابَ الله، واتَّبِعْ ما فيه، يا حذيفةُ! تَعَلَّمْ كتابَ الله واتَّبع ما فيه، يا حذيفةُ تَعَلَّم كتابَ الله واتَّبْع ما فيه. قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: فتنةٌ وشرٌّ. قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الشرِّ خير. قال: هُدنة على دَخَن وجماعةٌ على أقذاء. قال: قلت: يا رسول الله، وما الهدنةُ على دخن؟ قال: لا يرجعُ قلوبُ أقوام على الذي كانت عليه. قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا الخير شرٌّ؟ قال: يا حذيفةُ! تعلَّم كتابَ الله واتَّبع ما فيه، يا حذيفةُ! تعلَّم كتابَ الله واتبع ما فيه، يا حذيفةُ! تعلَّم كتابَ الله واتبع ما فيه. قال: قلت: يا رسول الله، هل بعد هذا
(١) ما بين الحاجزين استزدته من الحلية، وفي مسند أحمد وسنن أبي داود "لن"، وهو ساقط من الأصل.